ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٩ - الباب الخامس و العشرون الأخلاق، و العادات الحسنة و القبيحة، و الغضب و الرفق، و العنف و الرقة، و القسوة، و خفة الروح، و الثقل
بكلام أحلى من الجنى، و لقد شهدت منه مشهدا لو كان من معاوية لذكرته به، تغدينا عنده يوما، فأقبل الخباز بالصحفة فعثر بالوسادة فندرت [١]
الصفحة من يده، فو اللّه ما ردّها إلا ذقنه، و صار ما فيها في حجره، و مثل الغلام قائما ما معه من روحه إلا ما يقيم رجله، فقام فدخل فغير ثيابه، و أقبل إلينا تبرق أسارير وجهه، فأقبل على الخباز فقال: يا بائس!ما أرانا إلا قد روعناك، أنت و أولادك أحرار لوجه اللّه تعالى.
١٠-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف [٢] ، ان قيد إنقاد، و أن أنيخ على صخرة استناخ.
١١-أبو رجاء العطاردي [٣] : من سره أن يكون مؤمنا ثبتا فليكن أذل من قعود [٤] كل من مر به أرغاه.
١٢-فضيل [٥] : لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إليّ من أن يصحبني عابد سيّئ الخلق. إن الفاسق إذا حسن خلقه خف على الناس و أحبوه، و العابد إذا ساء خلقه ثقل عليهم و مقتوه.
١٣-[شاعر]:
كم عزيز أذله خرقه # و ذليل أعزه خلقه
[١] ندرت الصحيفة من يده: سقطت.
[٢] الجمل الأنف: الذي لا يمتنع على قائده في شيء.
[٣] أبو رجاء العطاردي: هو عمران بن ملحان. أدرك النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يره. أسلم بعد الفتح قيل: عمر طويلا حتى بلغ ١٢٧ سنة و مات قبل الحسن البصري. و مات الحسن سنة ١١٠ هـ.
راجع ترجمته في طبقات ابن سعد و تهذيب التهذيب ٨: ١٤٠.
[٤] القعود من الإبل: ما يتّخذه الراعي في كل حاجة جمع أقعدة و قعد، و قعدان.
[٥] فضيل: هو فضيل بن عياض العابد الصالح. ولد في سمرقند سنة ١٠٥ هـ و توفي بمكة سنة ١٨٧ هـ.