ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٥٣ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
و إني و إن أوعدته أو وعدته # لمخلف إيعادي و منجز موعدي
فقال له عمرو صدقت، تمدح العرب بالوعد دون الإيعاد و تمدح بالوفاء بهما لتصرف المعاني و أنشد:
إن أبا خالد لمجتمع الرأ # ي شريف الأفعال و البيت
لا يخلف الوعد و الوعيد و لا # يبيت من ثأره على فوت
٢٥-و أنشد السيرافي [١] لأبي و جزة السعدي [٢] في نحو ذلك:
صدّق إذا وعد الرجال و أوعدوا # فأحثّ بادرة و أوفى موعد
٢٦-و لبعض الأسديين و هو جاهلي:
أنا الصاب إن شورست يوما و أنّني # جنى النحل إن سومحت إلاّ لآكل [٣]
بسيط يد بالعرف و النكر إن أقل # بوعد و إيعاد أقل قول عاسل
صئول على الصعب المنوع و ممسك # عرامي على الواهي القوي المتضائل [٤]
إذا سنة حالت بأزم تلقحت # بمعروفنا حتى ترى غير حائل [٥]
٢٧-قالت عجوز لزوجها: أ ما تستحي أن تزني و لك حلال طيب؟ قال: أما حلال فنعم، و أما طيب فلا.
٢٨-قيل لمزبد [٦] : هل في بيتك دقيق؟قال: لا، و لا جليل.
٢٩-قال رجل لغلامه: هات الطبق، و اغلق الباب، قال: هذا
[١] السيرافي: هو الحسن بن عبد اللّه السيرافي. تقدّمت ترجمته.
[٢] أبو وجزة السعدي: هو يزيد بن عبيد السلمي السعدي، كان شاعرا مجيدا، راويا مقرئا، و كان منقطعا لآل الزبير، و هو أول من شبّب بعجوز. مات في المدينة سنة ١٣٠ هـ. راجع ترجمته في خزانة البغدادي ٢: ١٥٠ و التهذيب ١١: ٣٤٩.
[٣] الصاب: نوع من الشجر عصارته شديدة المرارة. و شورست: عوكست.
[٤] صئول: ساط و قاهر. و العرام: الأذى و الشراسة.
[٥] السنة: القحط. و الأزم: الشدة. و الحائل: الأنثى التي لا تلد و الحديث هنا عن جدب الأرض و قحطها.
[٦] مزبد: هو مزبد المدني الظريف الفكه، تقدّمت ترجمته.