ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٠ - الباب الثالث و العشرون الخير و الصلاح، و ذكر الأخيار و الصلحاء و صفاتهم و أحوالهم، و ما جاء فيهم و عنهم
٢٢-كان الحسن إذا أقبل فكأنما أقبل من دفن أمه، و إذا جلس فكأنما قدم لتضرب عنقه، و إذا تكلّم فكأنما النار على رأسه.
٢٣-الشعبي: ما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت من العلماء إلاّ مثل الفرس العربي بين المقاريف [١] .
٢٤-قصد الحسن و الشعبي ابن هبيرة [٢] ، فكان الشعبي يخف للحسن و يعاطيه [٣] ، فقال له ابنه: يا أبت أني أراك تصنع بذا الشيخ شيئا لم أرك تصنعه بأحد، قال: يا بني، قد أدركت سبعين من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فلم أر أحدا أشبه بهم من هذا الشيخ.
٢٥-أبو بردة بن نيار [٤] صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ما رأيت أحدا، لم يصحب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، أشبه بمن صحبه من صاحبكم هذا، يعني الحسن، و لو أنه أدرك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لاحتاجوا إلى رأيه، و ما سمع أحد كلامه إلاّ ازدرى كلام غيره.
٢٦-قال أبو العباس السفاح لأبي بكر الهذلي [٥] : لم بلغ حسنكم ما بلغ؟قال: جمع كتاب اللّه و هو ابن ثنتي عشرة سنة، لم يجاوز سورة إلى غيرها حتى يعرف تأويلها، و لم يقلب درهما في تجارة قط، و لم يل عملا لسلطان، و لم يأمر بشيء حتى يفعله، و لم ينه عن شيء حتى يدعه، قال السفاح بهذا بلغ.
٢٧-و كانت أم سلمة [٦] تخرجه إلى الصحابة و هو صغير فكانوا يدعون
[١] المقاريف: جمع مقرف، و هو، من الخيل، ما كان أحد أبويه عربيا و الآخر غير عربي.
[٢] ابن هبيرة: هو عمر بن هبيرة أمير البصرة. تقدّمت ترجمته.
[٣] يعاطيه: ينقاد له و يتبعه.
[٤] ابن نيار: هو هانئ بن نيار بن عمرو البلوي الأنصاري، كان حليفا للأنصار.
راجع ترجمته في الإصابة ٦: ٢٧٨.
[٥] أبو بكر الهذلي: هو عبد اللّه بن سلمى. تقدمت ترجمته.
[٦] أم سلمة: زوجة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، هي هند بنت أميّة، و قد اختلف في اسم أبيها، فقيل: سهل بن المغيرة بن مخزوم، و قيل: حذيفة، و ذكر ابن سعد أن اسمه سهيل زاد الركب بن المغيرة. أمّا أمّها فهي عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جذيمة بن علقمة جذل الطعان بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة. يرجّح أنها ولدت سنة ٢٨ ق. هـ. و ماتت سنة ٥٩ هـ، و قيل سنة ٦٢ هـ و هي آخر أمهات المؤمنين موتا.
راجع أخبارها في كتابنا «زوجات النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أولاده» طبعة مؤسسة عزّ الدين ص ١٩٣.