ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٥٤ - الباب التاسع و العشرون ذكر الله، و الدعاء و الاستغفار و المناجاة و التحميد و التسبيح، و الاستعاذة، و الصلاة على رسول اللّه (ص) ، و نحو ذلك
١٨-سمعت بدوية تقول في دعائها: يا صباح يا مناح، يا مطعم الواسع يا عريض الجفنة، يا أبا المكارم. فزجرها رجل، فقالت: دعني أصف ربي، و أمجد إلهي بما يستحقه من العرب.
و سمعت أنا منهم من يدعو عند الركن: يا أبا المكارم، يا أبيض الوجه و هذا و نحوه مما يدعون به على عادة الجفاء و العنجهية و الجهل بالتوقيف [١] . و لكنهم ينحون نحو غرض صحيح من ثنائهم على اللّه عز و جل بالكرم و النزاهة عن القبيح على طريق الاستعارة، لأنه لا فصل عندهم بين الكريم و أبي المكارم، و لا بين الجواد و العريض الجفنة، و لا بين المنزه و الأبيض الوجه.
١٩-قيل لأعرابي: أ تحسن أن تدعو؟قال: نعم، اللهم إنك أعطيتنا الإسلام من غير أن نسألك، فلا تحرمنا الجنة و نحن نسألك.
٢٠-سمع موسى بن جعفر [٢] يقول في سجوده آخر الليل: يا رب عظم الذنب من عبدك. فليحسن العفو من عندك.
٢١-ذكر عند سلام بن أبي مطيع [٣] : الرجل تصيبه البلوى فيدعو، فتبطئ عنه الإجابة، فقال: بلغني أن اللّه تعالى يقول: كيف أرحمه من شيء به أرحمه.
٢٢-يحيى بن معاذ: اللهم إني جعلت الاعتراف بالذنب وسيلة إليك و استطلت بتوكلي عليك، فإن غفرت فمن أولى بذلك، و إن عاقبت فمن أعدل في الحكم منك، اللهم إن نظرت إلى عيون سخطك فلم تغفل عن استنقاذي منها عيون كرمك.
[١] التوقيف: هو نص المشارع المتعلق بأمر من الأمور.
[٢] موسى بن جعفر: هو الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق. تقدّمت ترجمته.
[٣] سلام بن أبي مطيع: هو سلام بن أبي مطيع البصري من رواة الحديث. من خطباء أهل البصرة. راجع ترجمته في ميزان الاعتدال ٣: ١٨١.