ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٧٨ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
١٣٢-اعترض رجل جارية رقاصة فقال: هل في يدك صناعة؟ قالت: لا، و لكن في رجلي.
١٣٣-دخل شاعران على المأمون، فقال لأحدهما: ممن؟ قال: من ضبة، فأطرق، فقال: يا أمير المؤمنين من ضبة الكوفة لا من ضبة البصرة [١] ، و سأل الآخر فقال: من الأشعريين، فقال: أنت أشعر أم صاحبك؟فقال: ما ظننت أن هاشميا يحكّم أشعريا بعد أبي موسى، فضحك و قال: أعطوا الضبي ألف دينار لفطنته، و للأشعري ألفا لنادرته.
١٣٤-أغار أنس بن مدركة الخعثمي [٢] على سرح قريش في الجاهلية فذهب به، فقال له عمر رضي اللّه عنه في خلافته: لقد اتبعناك تلك الليلة فلو أدركناك!!فقال: لو أدركتني لم تكن للناس خليفة.
١٣٥-كان يقال: أحضر الناس جوابا من لم يغضب.
١٣٦-الأصمعي: من علامة الأحمق الإجابة قبل استقصاء الاستماع.
مرت امرأة بمجلس بني نمير فقال رجل منهم هي رسحاء [٣] فقالت:
يا بني نمير، لا قول اللّه سمعتم، و لا قول الشاعر أطعتم، قال اللّه تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ [٤] ، و قال الشاعر، فغض الطرف إنك من نمير [٥] .
[١] و إنما أطرق المأمون لأن ضبة كانوا ممّن حاربوا الإمام عليّ و بقوا منحرفين عن الهاشميين، و المأمون هاشمي.
[٢] أنس الخثعمي: سيد خثعم و فارسها في الجاهلية. أدرك الإسلام فأسلم و سكن الكوفة. كان شاعرا من المعمرين عاش ١٥٤ سنة. قتل في صفّين. يقال له أنس بن مدرك (أو مدركة) بن كعب الخثعمي ثم الأكلبي.
راجع ترجمته في الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني.
[٣] المرأة الرسحاء: التي قلّ لحم عجزها و فخذيها.
[٤] سورة النور، الآية: ٣٠.
[٥] الشاعر هو جرير يهجو به النميري و البيت هو:
فغض الطرف إنك من نمير # فلا كعبا بلغت و لا كلابا