ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٥٠ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
١١-أنشد كثير [١] عبد الملك فقال للأخطل: كيف ترى؟فقال:
حجازي مجوع مقرور [٢] ، فدعني أضغمه [٣] لك. فسأل عنه كثير فقال له: هلاّ ضغمت الذي يقول [٤] :
لا تطلبن خئولة في تغلب # فالكلب أكرم منهم أخوالا
و التغلبي إذا تنحنح للقرى # حكّ استه و تمثّل الأمثالا
فسكت فما أجابه بحرف.
١٢-أتي الحجاج بامرأة خارجية، فلم تنظر إليه، فقيل لها، فقالت: لا أنظر إلى من لا ينظر اللّه إليه.
١٣-قال عمر رضي اللّه عنه لأبي مريم الحنفي [٥] : و اللّه لا أحبك حتى تحب الأرض الدم، قال: أ تمنعني حقا؟قال: لا، قال: فلا بأس، إنما يأسي على فقدان الحب النساء.
١٤-دخل يزيد بن أبي مسلم [٦] صاحب شرطة الحجاج على سليمان بن عبد الملك بعد موت الحجاج، فقال سليمان: قبح اللّه رجلا أجرك رسنه و خرب لك أمانته، قال يا أمير المؤمنين: رأيتني و الأمر لك و هو عني مدبر، و لو رأيتني و الأمر عليّ مقبل لاستكبرت مني ما استصغرت، و استعظمت منيّ ما استحقرت، فقال سليمان: أ ترى الحجاج استقر في
[١] كثير: هو كثير بن عبد الرّحمن الخزاعي. يقال له: كثير عزّة. تقدّمت ترجمته.
[٢] المقرور: الذي أصابه البرد. و القرّ: البرد.
[٣] دعني أضغمه: أي دعني أعضّه.
[٤] هو الشاعر جرير بن عطية الخطفي.
[٥] أبو مريم الحنفي: كان من أصحاب مسيلمة الكذاب و هو الذي قتل زيد بن الخطاب في وقعة اليمامة. قيل إنه تاب و أسلم. راجع الإصابة ١: ١٢٠.
[٦] يزيد بن أبي مسلم: هو يزيد بن دينار الثقفي، مولى الحجاج و كاتبه. استخلفه الحجاج على الخراج بالعراق. ولاّه يزيد بن عبد الملك على أفريقية سنة ١٠١ هـ فقتل هناك سنة ١٠٢ هـ. راجع ترجمته في النجوم الزاهرة ١: ٢٤٥ و البيان و التبيين ١: ٣٩٥ و الوفيات ٢: ٢٧٦.