ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٨ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
٥-رفع رجل رجلا إلى علي رضي اللّه عنه و قال: إن هذا زعم أنه احتلم على أمي، فقال: أقمه في الشمس فاضرب ظله.
٦-قال رجل لجعفر بن محمد [١] : ما الدليل على اللّه؟و لا تذكر لي العالم و العرض و الجوهر، فقال له: هل ركبت البحر؟قال: نعم، قال: هل عصفت بكم الريح حتى خقتم الغرق؟قال: نعم، قال: فهل انقطع رجاؤك من المركب و الملاحين؟قال: نعم، قال: فهل تتبعت نفسك أن ثم من ينجيك؟قال: نعم، قال: فإن ذاك هو اللّه، قال اللّه تعالى: ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاََّ إِيََّاهُ [٢] ، و إِذََا مَسَّكُمُ اَلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ [٣] .
٧-سئل علي رضي اللّه عنه عن مسافة ما بين الخافقين، فقال:
مسيرة يوم للشمس.
٨-قال رجل لآخر: و اللّه ما أمل الحديث، فقال: إنما يمل العتيق.
٩-مرت بالوليد بن عبد الملك خيل لعبد اللّه بن يزيد بن معاوية [٤] ، فعبث بها و أصغره، فشكا ذلك أخوه خالد [٥] إلى عبد الملك فقال: إِنَّ اَلْمُلُوكَ إِذََا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهََا [٦] ، فقال خالد: وَ إِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ
[١] جعفر بن محمد: هو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب. تقدمت ترجمته.
[٢] من سورة الإسراء، الآية: ٦٧.
[٣] من سورة النحل، الآية: ٥٣.
[٤] عبد الله بن يزيد الأكبر أمه كلثوم بنت عبد الله بن عامر و هو الأسوار. قتله عبد الملك و عبد الله بن يزيد الأصغر أمه من بني كلب. راجع ابن الأثير.
[٥] خالد: هو خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان: كان شاعرا خطيبا فصيحا جيد الرأي كثير الأدب، و هو أول من ترجم كتب النجوم و الكيمياء. توفي في دمشق سنة ٩٠ هـ. راجع البيان و التبيين للجاحظ ١: ١٧٨ و الوفيات ١: ٢٤٢.
[٦] سورة النمل، الآية: ٣٤.