ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٥٤ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
ذلك الرئي ملكا فادّعت النبوة، و تجهزت إلى مسيلمة [١] ، و تزوجته و أمنت به بعد تكذيبها له. و قال قيس بن عاصم [٢] :
أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها # و أصبحت أنبياء اللّه ذكرانا
فلعنة اللّه و الأقوام كلهم # على سجاح و من بالإفك أغرانا [٣]
أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت # أصداؤه ماء مزن حيثما كانا [٤]
٦١-أرسل اللّه محمدا قمرا منيرا و قدرا مبيرا.
[١] مسيلمة: هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي. المعروف بمسيلمة الكذاب. متنبئ من المعمرين. ولد و نشأ باليمامة في القرية المسماة اليوم بالجبيلة بقرب العيينة بوادي حنيفة في نجد. تلقّب في الجاهلية بالرحمن.
كتب إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه. سلام عليك، أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك. و إن لنا نصف الأرض و لقريش نصف الأرض، و لكن قريشا قوم يعتدون» .
فأجابه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
بسم اللّه الرحمن الرّحيم: من محمد رسول اللّه، إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتّبع الهدى. أما بعد فإن الأرض للّه يرثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين» و ذلك في أواخر سنة ١٠ هـ. و توفي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل القضاء على فتنته. فلما انتظم الأمر لأبي بكر انتدب له خالد بن الوليد على رأس جيش قوي هاجم ديار بني حنيفة و قتل مسيلمة سنة ١٢ هـ و استشهد من المسلمين في ذلك الحين ألف و مائتا رجل لا تزال آثار قبورهم ظاهرة في قرية الجبيلة حيث كانت الواقعة (كما في الشذرات) .
و مسيلمة لقبه و اسمه مسلمة، صغّره المسلمون تحقيرا له. توفي سنة ١٢ هـ. راجع ترجمته في الأعلام للزركلي ٧: ٢٢٦ و الروض الأنف ٢: ٣٤٠ و الكامل لابن الأثير ٢: ١٣٧.
[٢] قيس بن عاصم: هو قيس بن عاصم بن سنان المنقري السعدي التميمي. كان شاعرا سيدا في الجاهلية و الإسلام، و هو ممّن حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية. وفد على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أسلم. توفي في البصرة نحو سنة ٢٠ هـ. و يقال هو أول من وأد بناته في الجاهلية. راجع ترجمته في خزانة البغدادي ٣: ٤٢٨ و مجمع الزوائد ٩:
٤٠٤ و البيان و التبيين ١: ٢٨١.
[٣] الإفك: الكذب و اختلاقه.
[٤] الأصداء: جمع صدى و هو جسد الإنسان بعد موته. و يقال: هو طائر كان أهل الجاهلية يذكرون أنه يخرج من جسم الإنسان أو من رأسه فإذا قتل أقبل يصوت على قبره حتى يدرك بثأره.