ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠٥ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
٣١٩-محمد بن الحنيفة: جاء سائل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال:
هل سألت أحدا من أصحابي؟قال: لا، قال: فائت المسجد فسلهم، فسألهم فلم يعطوه شيئا، فمر بعلي و سأله و هو راكع، فناوله يده فأخذ خاتمه.
٣٢٠-أبو الطفيل [١] : رأيت عليا كرم اللّه وجهه يدعو اليتامى فيطعمهم العسل، حتى قال بعض أصحابه: لوددت أني كنت يتيما.
٣٢١-محمد بن الحنفية: كان أبي يدعو قنبرا [٢] بالليل فيحمله دقيقا و تمرا، فيمضي إلى أبيات قد عرفها و لا يطلع عليه أحدا؛ فقلت له: يا أبت، ما يمنعك أن يدفع إليهم نهارا؟قال: يا بني، صدقة السرّ تطفئ غضب الرب.
٣٢٢-رؤي الحسين بن علي عليهما السّلام يطوف بالبيت، ثم صار إلى المقام فصلى، ثم وضع خده على المقام فجعل يبكي و يقول: عبيدك ببابك، سائلك ببابك، مسكينك ببابك، يردد ذلك مرارا، ثم انصرف، فمر بمساكين معهم فلق خبز يأكلون، فسلم عليهم، فدعوه إلى طعامهم، فجلس معهم و قال: لو لا أنه صدقة لأكلت معكم، ثم قال: قوموا إلى منزلي، فأطعمهم و كساهم، ثم أمر لهم بدراهم.
٣٢٣-غسل علي بن الحسين فرأوا على ظهره مجولا [٣] ، فلم يدروا ما هي. فقال مولى له: كان يحمل بالليل على ظهره إلى أهل البيوتات المستورين الطعام، فإذا قلت له: دعني أكفك، قال: لا أحب أن يتولى ذلك غيري.
[١] أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة. تقدّمت ترجمته.
[٢] قنبر: هو مولى الإمام علي بن أبي طالب، كان يتولى بيت المال. قال الأزدي: كبر حتى كان لا يدري ما يقول أو يروي.
[٣] المجول: تصلب الجلد.