ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢١٨ - الباب الخامس و العشرون الأخلاق، و العادات الحسنة و القبيحة، و الغضب و الرفق، و العنف و الرقة، و القسوة، و خفة الروح، و الثقل
و إذا قدر لم يتناول ما ليس له.
٥٣-ورد على المنصور كتاب من مولى له بالبصرة أن سلما [١] ضربه بالسياط، فاستشاط و قال: أ عليّ يجترئ سلم؟و اللّه لأجعلنه نكالا [٢] .
فأطرق جلساؤه، ثم هدأ غضبه و جعل يقرأ كتبا بين يديه، فقال ابن عياش [٣] ، و كان أجرأهم عليه، : يا أمير المؤمنين قد رأينا من غضبك على سلم ما شغل قلوبنا، و إن سلما لم يضرب مولاك بقوته و لا قوة أبيه، و لكنك قلدته سيفك، و أصعدته منبرك، فأراد مولاك أن يطأطئ منه ما رفعت، و يفسد ما صنعت فلم يحتمل ذلك، و روي لنا عن جدك.
٥٤-عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه: غضب العربي في رأسه، فإذا غضب لم يهدأ حتى يخرجه بلسان أو يد، و غضب النبطي [٤] في استه [٥] ، فإذا خرى ذهب غضبه. فضحك المنصور و كف عن ذكر سلم.
٥٥-قيل لأعرابي: كيف وجدت فلانا؟[قال]: بخير، زين الحلم، واسع العلم، إن فاخرته لم يكذب، و إن مازحته لم يغضب.
٥٦-[راجز]:
[١] سلم: هو سلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي والي البصرة، وليها ليزيد بن عمر بن هبيرة في أيام مروان بن محمد ثم وليها في أيام المنصور العباسي. مات بالرّي سنة ١٤٩ هـ. راجع ترجمته في عيون الأخبار ١: ٢٦٠ و النجوم الزاهرة ٢: ١١.
[٢] نكل بفلان: صنع به صنيعا يحذّر غيره إذا رآه و يجعله عبرة له. و النكال: ما نكلت به غيرك.
[٣] ابن عياش: هو عبد اللّه بن عياش بن عبد اللّه المعروف بالمنتوف. كان صاحب رواية للأخبار و الآداب. توفي سنة ١٥٨ هـ. راجع ترجمته في لسان الميزان ٣: ٣٢٢.
[٤] النبط: جيل من الناس كانوا ينزلون القطائع بين العراقين أو سواد العراق و هم الأنباط و كان لهم في قديم الزمان دولة و مدينة.
[٥] الاست: المؤخرة، الدّبر.