ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٢ - الباب الثاني و العشرون الاحتيال، و الكيد، و المكر، و النكر، و الدهاء و الخبث و الخديعة و الطر، و خبث الدخلة و فساد النية، و نحو ذلك
كبرت عنده يا أمير المؤمنين لأنه لم يرك.
فرجع الكلام إلى ملك الروم فقال: للّه أبوه ما عدا ما في نفسي.
٣٥-أراد المنصور أن يعقد للمهدي و يقدمه على عيسى بن موسى [١] ، فأراده على ذلك، و أداره عليه، و كتب إليه، فأبى و أجاب بجواب عنيف في آخره:
خيرت أمرين ضاع الحزم بينهما # إمّا صغار و إمّا فتنة عمم
و قد هممت مرارا أن أساقيكم # كأس المنية لو لا اللّه و الرحم
و لو فعلت لزالت عنكم نعم # بكفر أمثالها تستنزل النقم
فلما يئس منه قال لخالد بن برمك: إن كانت عندك حيلة فقدمها، فقد أعيتنا وجوه الحيل؛ فقال: يا أمير المؤمنين ضم إليّ ثلاثين رجلا من كبار الشيعة، فمضوا إليه، فلم يزدد إلاّ نبوا، فخرجوا، فقال لهم: ما الحيلة؟فأعضلتهم، فقال: ما هي إلاّ أن نخبر أمير المؤمنين أنه قد أجاب، و نشهد عليه إن أنكر قالوا: نفعل؛ فصاروا إلى المنصور و قالوا: قد أجاب. و خرج التوقيع بالبيعة للمهدي، و كتب بذلك إلى الآفاق. و جاء عيسى فأنكر فشهدوا عليه بالإجابة. فكان المهدي يعرف ذلك لخالد، و يصف جزالة الرأي فيه.
٣٦-تغيظت عاتكة بنت يزيد بن معاوية [٢] على عبد الملك و كانت امرأته، و كان من أشد الناس حبا لها، فحجبته و أغلقت بابها عليه؛ فشق ذلك عليه و شكاه إلى خاصته، و أعيته الحيل فيها، و في رضاها عنه؛ فقال له عمرو بن هلال، و كان خصيصا بيزيد و معاوية، مالي عندك إن رضيت؟قال: حكمك؛ فأتى بابها، فخرجت إليه مولياتها و نساؤها،
[١] عيسى بن موسى: هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس.
[٢] عاتكة بنت يزيد بن معاوية: كانت أمّها أم كلثوم بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز.
تزوجها عبد الملك بن مروان و هي أم ولده يزيد بن عبد الملك الخليفة الأموي، و لها أخبار مع الشعراء. راجع الدرّ المنثور ٣٢٤.