ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢١٦ - الباب الخامس و العشرون الأخلاق، و العادات الحسنة و القبيحة، و الغضب و الرفق، و العنف و الرقة، و القسوة، و خفة الروح، و الثقل
و عوراء من قيل امرئ قد رددتها # بسالمة العينين طالبة عذرا
و لو أنني إذا قالها قلت مثلها # أو أكبر منها أورثت بيننا غمرا [١]
فأعرضت عنه و انتظرت به غدا # لعل غدا يبدي لناظره أجرا
لأنزع ضبا جاثما في فؤاده # و أقلم أظفارا أطال بها حفرا [٢]
٤٣-جاء الأحنف إلى باب بعض الأمراء فجلس ينتظر الإذن، فمرت به سقاءة فقالت: يا شيخ احفظ علي قربتي حتى أعود: فخرج الآذن بالإذن، فقال: إن معي وديعة، و لم يزل قاعدا حتى جاءت السقاءة.
-و عنه: ما يسرني بنصيبي من الذل حمر النعم [٣] ، فقال له رجل:
أنت أعز العرب، قال: الناس يرون الحلم ذلا.
٤٤-انتهى الشعبي إلى قوم في المسجد يذكرونه، فأخذ بعضادتي [٤]
الباب و أنشد:
هنيئا مريئا غير داء مخامر # لعزة من أعراضنا ما استحلت
و شتمه رجل فقال: إن كنت كاذبا فغفر اللّه لك، و إن كنت صادقا فغفر اللّه لي.
٤٥-محمد بن عجلان [٥] : ما شيء أشد على الشيطان من عالم معه حلم، ان تكلم تكلم بعلم، و إن سكت سكت بحلم، يقول الشيطان إن
[١] الغمر: الحقد و الضغينة.
[٢] الضبّ: ورم يكون في الصدر.
[٣] حمر النعم: هي الإبل السائمة.
[٤] عضادتا الباب: خشبتاه من ناحيتيه. و العضادة من الطريق: ناحيته.
[٥] محمد بن عجلان: كان عابدا ناسكا فقيها من ثقات رواة الحديث، كانت له حلقة في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان يفتي. توفي بالمدينة سنة ١٤٨ هـ.
راجع ترجمته في ترجمته في تذكرة الحفاظ ١: ١٥٦.