ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٩ - الباب السادس عشر الجزاء و المكافأة و ما ناسب ذلك من ذكر العوض و الخلف و نحوه
و أطلقه، فمدحه بقصيدتيه الدالية و العينية اللتين هما غرة شعره، و في إحداهما، و هي الدالية:
من مبلغ زفر القيسي مدحته # عن القطامي قولا غير أفناد
فإن قدرت على يوم جزيت به # و اللّه يجعل أقواما بمرصاد
فقال زفر: لا أقدرك اللّه على ذلك اليوم، و قال في الأخرى: و هي العينية:
فلم أر منعمين أقل منّا # و أكرم عند ما اصطنعوا اصطناعا
من البيض الوجوه بني نفيل # أبت أخلاقهم إلاّ اتساعا [١]
١٧-أمر أنو شروان أن يكتب على ناووسه [٢] حين احتضر: ما قدمناه من خير فعند من لا يبخس الثواب، و ما كسبناه من شر فعند من لا يعجز عن العقاب.
١٨-عبد الرحمن بن سعيد بن يزيد بن عمرو بن نفيل [٣] :
إن تقتلونا يوم حرة واقم # فنحن على الإسلام أول من قتل [٤]
[١] البيض الوجوه: كناية عن كرمهم.
[٢] الناووس: حجر منقور تجعل فيه جثة الميت. كان يستعمل قديما.
[٣] عبد الرحمن بن سعيد... : لم نقف له على ترجمة.
[٤] حرّة واقم: إحدى حرّتي المدينة و هي الشرقية و فيها كانت وقعة الحرّة المشهورة في أيام يزيد بن معاوية في سنة ٦٣ و أمير الجيش من قبل يزيد مسلم بن عقبة المرّي و سموه لقبيح صنيعه مسرفا، قدم المدينة فنزل حرّة واقم و خرج إليه أهل المدينة يحاربونه فكسرهم و قتل من الموالي خمسة آلاف رجل و من الأنصار ألفا و أربعمائة و من قريش ألفا و ثلاثمائة و دخل جنده المدينة فنهبوا الأموال و سبوا الذّرية و استباحوا الفروج و حملت منهم ثمانمائة حرّة و ولدن و كان يقال لأولئك الأولاد أولاد الحرّة. و في قصة الحرّة حديث طويل و ذو شجون، كانت بعد قتل الحسين، و رمي الكعبة بالمنجنيق من أشنع ما جرى في أيام يزيد.