ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨ - الباب السادس عشر الجزاء و المكافأة و ما ناسب ذلك من ذكر العوض و الخلف و نحوه
قريش، و من القلم إلى المنابر، و من عبيد [١] إلى حرب بن أمية [٢] . فقال معاوية: حسبك فداك أبوك.
١٣-استنشد عبد الملك عامرا الشعبي، فأنشده لغير شاعر حتى أنشده لحسان [٣] :
من سره شرف الحياة فلا يزل # في عصبة من صالحي الأنصار
البائعين نفوسهم لنبيهم # بالمشرفي و بالقنا الخطار [٤]
الناظرين بأعين محمرة # كالجمر غير كليلة الأبصار
فقال أنصاري: يا أمير المؤمنين استوجب عامر الصلة قبل المسألة، له علي ستون من الإبل، كما أعطينا حسان يوم قالها، فقال عبد الملك:
و له علي ستون ألفا و ستون من الإبل.
١٤-قيل لبزرجمهر: أي شيء نلته أنت به أشد سرورا؟قال:
قوتي على مكافأة من أحسن إلي.
١٥-و سئل الإسكندر: عن أفضل ما سره من مملكته، فقال:
اقتداري على أن أكثر الإحسان إلى من ثبتت إلي منه حسنة.
١٦-أسر زفر بن الحرث النفيلي [٥] القطاميّ التغلبي [٦] ، فمنّ عليه
[١] عبيد: هو عبيد الثقفي الذي تبنّى زيادا ثم ألحقه معاوية بأبي سفيان «و هو الذي يقال له زياد بن أبيه» .
[٢] حرب بن أميّة: هو والد أبي سفيان صخر بن حرب و جدّ معاوية. تقدّمت ترجمته.
[٣] حسان: هو حسّان بن ثابت الأنصاري. شاعر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المشهور عاش عمرا طويلا في الجاهلية و الإسلام. لم يشهد مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مشهدا، قيل لعلّة أصابته.
توفي سنة ٥٤ هـ بعد أن فقد بصره. راجع ترجمته في خزانة البغدادي ١: ١١١ و حسن الصحابة ١٧.
[٤] المشرفي: كناية عن السيف. و الخطار: الرمح يهتزّ لجودة عوده.
[٥] زفر بن الحارث: هو زفر بن الحارث بن عبد عمرو بن معاذ النفيلي الكلابي. تابعي.
من قيس، شهد صفين مع معاوية، و شهد مرج راهط مع الضحاك بن قيس، و كان شاعرا. توفي في خلافة عبد الملك في بضع و سبعين. راجع خزانة البغدادي.
[٦] القطامي: هو عمير أو عمرو بن شييم بن عمرو بن عبّاد التغلبي، كان شاعرا غزلا من نصارى تغلب في العراق و أسلم. توفي قبل سنة ١١٠ هـ. راجع ترجمته في طبقات الشعراء ١٢١ و المرزباني ٢٢٨ و جمهرة الأنساب ٢٨٨.