ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٤٧ - الباب الحادي و الثلاثون الرسوم في معاشرة الناس، و ملاقاتهم، و مصافحتهم، و مجالستهم، و مراسلتهم، و ذكرهم، و زيارتهم، و ذكر السلام و التحية، و آداب النفس، و ما يتصل بذلك
الهارب عن باب ربه عن عافية صباحه، إنما العافية للثوري و أصحابه.
٢٠٧-هرثمة [١] : لا يتقدم الأصاغر الأكابر إلا في ثلاث: إذا ساروا ليلا، أو خاضوا سيلا، أو وجهوا خيلا.
٢٠٨-قال لقمان لابنه: يا بني، إذا أتيت نادي القوم فأمرهم بسهم الإسلام، ثم اجلس في ناحيتهم فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا، فإن رأيتهم قد نطقوا في ذكر اللّه فاجر سهمك معهم، و إلا فتحول من عندهم إلى غيرهم.
٢٠٩-كان الحسن اللؤلؤي الفقيه [٢] يختلف إلى المأمون و هو صبي يلقي عليه الفرائض، فنعس فأطبق جفنه، فقال الحسن: أنمت أيها الأمير؟ففتح عينيه فقال عامي و اللّه، لم يعذ بالأدب، خذوا بيده و لا تعدوه.
فبلغ ذلك الرشيد فتمثل بقول زهير [٣] : و هل ينبت الخطي [٤] .
٢١٠-دخل محمد بن عمران النخعي [٥] على المأمون فجعل يحدثه، فدعا له بتكأة، فقال: ما كنت لأتكئ بحضرة أمير المؤمنين، فقال: لتفعلن يا محمد، إن على قلبك من بدنك ثقلا و مئونة فأردنا أن يستريح بدنك ليفرغ لنا قلبك.
[١] هرثمة: لعلّه هرثمة بن أعين المتوفّى سنة ٢٠٠ هـ. و هو أحد قادة الرشيد ولاّه مصر و عقد له على خراسان. ترجمته في الولاة و القضاة ١٣٦.
[٢] الحسن اللؤلؤي الفقيه: هو الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي كان من أصحاب أبي حنيفة. ولي قضاء الكوفة سنة ١٩٤ ثم استعفى و أهل الحديث يطعنون عليه. مات سنة ٢٠٤ هـ.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٧: ٣١٤ و ميزان الاعتدال ١: ٤٩١.
[٣] زهير: هو زهير بن أبي سلمى، من أصحاب المعلقات.
[٤] أراد البيت الذي يقول فيه:
و هل ينبت الخطّي إلاّ وشيجه # و تنبت إلاّ في منابتها النخل
[٥] محمد بن عمران النخعي: لم نقف له على ترجمة و الصحيح هو محمد بن عمران التيمي ذكره المؤلف سابقا و سيذكره في الجزء الأخير من هذا الكتاب. و التيمي كان من سراة قريش. راجع البيان و التبيين ٢: ١٧٦.