ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥ - الباب السادس عشر الجزاء و المكافأة و ما ناسب ذلك من ذكر العوض و الخلف و نحوه
أهون عليك منّا، و إن لم تعرفه فما هذا جزاء الملك الذي ولاك أمره و سلطك على ملكه، فدخل الوزير على المهدي و خرج فقال: هذا رجل كان له علينا حق فكافأناه، فقال: أصلحك اللّه إن على باب كسرى ساجة [١]
منقوشة بالذهب مكتوبا عليها: العمل للكفأة، و قضاء الحقوق على بيوت الأموال. فأمر بعزله.
٣٦-المدائني [٢] : رأيت رجلا يطوف بين الصفا و المروة على بغلة، ثم رأيته راجلا في سفر، فقلت له، فقال: ركبت حيث يمشي الناس، فكان حقا على اللّه أن يرجلني حيث يركب الناس.
٣٧-قيل لمعاوية: إن أبا مسلم الخولاني [٣] يطوف و يبكي على الاسلام، فقال له: سمعت أنك تطوف و تبكي على الإسلام، فقال:
نعم، و ما اسمك؟قال: معاوية، قال: يا معاوية إن عملت خيرا جزيت خيرا، و إن عملت شرا جزيت شرا، إنك لو عدلت بين أهل الأرض ثم جرت على واحد منهم مال جورك بعدلك.
٣٨-ساوم هشام بجارية، فاستام بها صاحبها سوما كثيرا، و أبى هشام أن يزيده على عشرة آلاف، فخرج بها و أهل المجلس يرون ما بهشام من فرط العجب بها، فتبعه الأبرش [٤] فلم يزل به حتى أخذها بثلاثين ألفا
[١] ساجة: و الجمع ساج و هو خشب يجلب من الهند.
[٢] المدائني: هو علي بن محمد بن عبد اللّه، راوية، مؤرخ من أهل البصرة ولد سنة ١٣٥ هـ-و سكن المدائن فنسب إليها. توفي في بغداد سنة ٢٢٥ هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١٢: ٥٤ و كتاب الحيوان للجاحظ ٥: ١٨٩.
[٣] أبو مسلم الخولاني: هو عبد اللّه بن ثوب الخولاني المتوفّى سنة ٦٢ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٤] الأبرش: هو الوليد بن عمر بن جبلة الكلبي، كتاب هشام بن عبد الملك. تقدّمت ترجمته.