ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٠ - الباب الرابع و العشرون الخلق و صفاتها، و ذكر الحسن و القبح، و الطول و القصر، و الكبر و الصغر، و السمن و الهزال و غير ذلك
و لو شهدتني يوم ألقيت كلكلي # على شيخها ما اشتد مني نكيرها [١]
٩٩-لم يزل شقة بن ضمرة الأسدي [٢] يغير على النعمان بن المنذر ينقص أطرافه، حتى عيل صبره، فبعث إليه أن لك ألف ناقة على أن تدخل في طاعتي، فوفد عليه، و كان صغير الجثة، فاقتحمته عينه فقال:
تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال: مهلا أيها الملك، إن الرجال ليسوا بجزر تراد منهم الأجسام، إنما المرء بأصغريه قلبه و لسانه، فإذا نطق نطق بلسان، و إن صال صال بجنان [٣] ، و أنشأ يقول:
كم من قصير شديد القلب محتنك # على العشيرد بالأفضال مشتهر
تنبو الحماليق عنه حين تبصره # ما إن له في دهاس الأرض من أثر [٤]
فإن و كلّت إليه لم يكن وكلا # من الصلادمة المصقولة البتر [٥]
يا أيها الملك المرجوّ نائله # إني لمن معشر شمّ الذرى زهر
فلا تغرنّك الأجساد أن لنا # أحلام عاد و إن كنا إلى القصر [٦]
فكم طويل إذا أبصرت جثته # تقول هذا غداة الروع ذو ظفر
فإن ألمّ به أمر فأفظعه # رأيته خاذلا للأهل و الزمر
فقال: صدقت، فهل لك علم بالأمور؟فقال: إني لأنقض منها المفتول، و أبرم منها المسحول [٧] ، و أحيلها حتى تحول [٨] ، ثم أنظر فيها إلى ما تؤول، و ليس للأمور بصاحب، من لا ينظر في العواقب، قال:
فأخبرني ما السوأة السوآء، و ما الداء العياء؟قال: أما السوأة السوآء فالمرأة
[١] الكلكل: الصدر.
[٢] ضمرة الأسدي: لم نقف له على ترجمة.
[٣] الجنان: القلب.
[٤] الدهاس من الأرض: اللين.
[٥] الصلادمة: جمع الصلدم: القوي، الصلب.
[٦] عاد: من القبائل البائدة و مثلها ثمود.
[٧] المسحول: غير المبروم من الغزل.
[٨] حتى تحول: أي حتى تتحوّل.