ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٠ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
١٤٠-علي رضي اللّه عنه، أرسل إليه أهل البصرة كليبا الجرمي [١]
بعد يوم الجمل، ليزيل الشبهة عنهم في أمره، فذكر ما علم أنه على الحق، ثم قال له: بايع، فقال: حتى أرجع إليهم، إني رسول القوم، فلا أحدث حدثا دونهم، فقال: أ رأيت الذين وراءك لو أنهم بعثوك رائدا تبتغي له مساقط الغيث، فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلأ، فخالفوا إلى المعاطش و المجادب، ما كنت صانعا؟قال: كنت تاركهم و مخالفهم إلى الماء و الكلأ، قال: فامدد إذن يدك، قال كليب: فو اللّه ما استطعت أن امتنع عند قيام الحجة عليّ، فبايعته.
١٤١-قال ابن عباس لأبي الأسود الدؤلي [٢] : لو كنت جملا لكنت ثقالا [٣] ، فقال: يا ابن عباس لو كنت راعي ذلك الجمل ما أرويته من ماء، و لا أشبعته من كلأ.
١٤٢-دخل رجل من محارب [٤] على عبد اللّه بن يزيد الهلالي [٥]
فقال: ما ذا لقينا البارحة من شيوخ محارب ما تركونا ننام!!يعني الضفادع لقول الأخطل:
تنق بلا شيء شيوخ محارب # و ما خلتها كانت تريش و لا تبري [٦]
ضفادع في آناء ليل تجاوبت # فدل عليها صوتها حية البحر
فقال المحاربي: أصلحك اللّه إنهم أضلوا برقعا البارحة فكانوا في طلبه، يريد قول القشيري [٧] :
[١] كليب الجرمي: لم نقف له على ترجمة.
[٢] أبو الأسود الدؤلي: هو ظالم بن عمرو المتوفّى سنة ٦٩ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٣] الجمل الثقّال: البطيء السير.
[٤] محارب: اسم قبيلة.
[٥] عبد اللّه بن يزيد الهلالي: كان عاملا على أرمينية. راجع البيان و التبيين ٢: ١٨١.
[٦] لا تريش و لا تبري: أي لا تنفع و لا تضرّ.
[٧] القشيري: لعله الصمة القشيري المتوفى نحو سنة ٩٥ هـ. و هو الصمة بن عبد اللّه بن الطفيل بن قرّة، من مضر، من شعراء العصر الأموي. راجع الأعلام ٣: ٢٠٩ و ٥: ١٩٨.