ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٨٣ - الباب الرابع و العشرون الخلق و صفاتها، و ذكر الحسن و القبح، و الطول و القصر، و الكبر و الصغر، و السمن و الهزال و غير ذلك
في عينيه دعج، و في أشفاره وطف [١] ، و في عنقه سطع [٢] ، و في لحيته كثافة، أزج أقرن [٣] ، إن صمت فعليه الوقار و إن تكلم سما و علاه البهاء، أجمل الناس و أبهاهم من بعيد، و أحسنهم و أجملهم من قريب، كأنما منطقه خرزات نظم ينحدرن، فصل لا نزر و لا هذر، ربعة لا يأس من طول و لا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين.
٦-عن أبي عمرو بن العلاء: أن قوما حجوا في الجاهلية، فرجعوا إلى شيخ لهم فقال: ما فعل رجل رأيته بعكاظ أعسر يسرا، لا يصارع أحدا إلاّ لبج به الأرض [٤] ، ليكونن خير الناس. يعني عمر رضي اللّه عنه.
٧-أراد ملك الروم أن يباهي أهل الإسلام، فوجه إلى معاوية رجلين، طويلا، و أيّدا [٥] ، فدعا للطويل قيس بن سعد بن عبادة [٦] ، فنزع قيس سراويله، و رمى بها إليه، فنالت ثندؤته [٧] ، فأطرق مغلوبا، فليم قيس على التبذل بنزع السراويل فقال:
أردت لكيما يعلم الناس أنها # سراويل قيس و الوفود شهود
و أن لا يقولوا غاب قيس و هذه # سراويل عاديّ نمته ثمود
و إني من القوم اليمانين سيد # و ما الناس إلاّ سيّد و مسود
و بذ جميع الناس أصلّي و منصبي # و جسم به أعلو الرجال مديد
[١] الوطف: كثرة الشعر مع استرخاء و طول.
[٢] السطع: الطول.
[٣] الأزج: الدقيق الحاجبين في طول. و القرن: التقاء الحاجبين.
[٤] لبج به الأرض: رماه و صرعه.
[٥] الأيّد: القويّ.
[٦] قيس بن سعد بن عبادة: صحابي، كان بين يدي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمنزلة الشرطي من الأمير. صحب عليا في خلافته فاستعمله على مصر سنة ٣٦ هـ. و كان مع الحسين بن علي. هرب من معاوية سنة ٥٨ هـ. مات في المدينة سنة ٦٠ هـ راجع ترجمته في الإصابة الترجمة ٧١٧٩ و المحبر ١٥٥ و ابن العبري ١٨٥.
[٧] الثندؤة للرجل: بمنزلة الثدي للمرأة جمع ثناد.