ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٩٥ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
فآب الناس قد حجوا و بروا # و ابنا موقرين من الخسارة [١]
٢٧٦-عمر بن ذر الهمداني [٢] لما قضى مناسكه أسند ظهره إلى الكعبة ثم قال مودعا للبيت: ما زلنا نحل لك عروة و نشد أخرى، و تصعد أكمة و نهبط واديا، و تخفضنا أرض و ترفعنا أخرى، حتى أتيناك غير محجوبين، فليت شعري بم يكون منصرفنا، أ بذنب مغفور؟فأعظم بها من نعمة!أم بعمل مردود؟فأعظم بها من مصيبة!فيا من إليه خرجنا و إليه قصدنا، و بحرمته أنخنا، ارحم ملقى الوفد بفنائك، فقد أتينا بها معراة جلودها، ذابلة أسمختها نقبة أخفافها، و إن أعظم الرزية أن نرجع و قد اكتنفنا الخيبة، اللهم و إن للزائرين حقا، فاجعل حقنا غفران ذنوبنا، فإنك جواد ماجد [٣] لا ينقصك قائل و لا يحفيك سائل.
٢٧٧-عبد العزيز بن أبي رواد: جاورت هذا البيت ستين سنة و حججت ستين حجة فما دخلت في شيء من أعمال البر، فخرجت منه فحاسبت نفسي، إلا وجدت نصيب الشيطان فيه أوفر من نصيب اللّه تعالى.
٢٧٨-حجّة جميلة الموصلية بنت ناصر الدولة أبي محمد بن حمدان أخت أبي تغلب [٤] صارت تاريخا مذكورا، حجت ست و ثمانين و ثلاثمائة فسقت أهل الموسم كلهم السويق [٥] بالطبرزد [٦] و الثلج، و استصحبت
[١] آب: رجع: و موقرون: محمّلون أحمالا ثقيلة.
[٢] عمر بن ذر الهمداني: كان من أقران أبي حنيفة و يعدّ من ثقات رجال الحديث. كان رأسا في الإرجاء. مات سنة ١٥٣ هـ و في سنة وفاته خلاف. راجع ترجمته في البيان و التبيين ١: ٢٦٠ و حلية الأولياء ٥: ١٠٨.
[٣] ماجد: ذو مجد.
[٤] أخت أبي تغلب: هي جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن أبي الهيجاء عبد اللّه بن حمدان بن حمدون التغلبي. أمّها فاطمة بنت أحمد الكردية. راجع ابن الأثير ٨:
٥٩٣ و ٦٩٥ و ٧٠٠.
[٥] السويق: الخمر، و هو أيضا الناعم من دقيق الحنطة و الشعير.
[٦] الطبرزد: السكّر.