ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٧ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
مطلبه، فلن يفلح معه، و لو خرجت اليد بيضاء، و انقلبت العصاحية.
١٧٠-قاول عثمان بن مسعود العبسي [١] حضين بن المنذر الرقاشي [٢] بحضرة قتيبة بن مسلم فغلبه حضين و قال:
فإن تك قد لاقيت مني شكيمة # فما يوم عيسى من رقاش بواحد
١٧١-عاتبت أم جعفر [٣] الرشيد في إيثار المأمون على محمد [٤] ، فوجه إليهما خادمين حصيفين يقولان لكل واحد في الخلوة: ما تفعل بي إذا استخلفت؟فقال محمد: أقطعك أغنيك، و رمى المأمون الخادم بدواة، و قال: يا ابن اللخناء [٥] ، أ تسألني عما أفعل بك يوم يموت أمير المؤمنين و خليفة رب العالمين؟إني لأرجو أن نكون جميعا فداء له. فقال الرشيد: كيف ترين؟ما أقدم ابنك إلاّ متابعة لرأيك و تركا للحزم.
[١] عثمان بن مسعود العبسي: لم نقف له على ترجمة.
[٢] حضين بن المنذر الرقاشي: شاعر من سادات ربيعة، كانت معه راية عليّ يوم صفّين دفعها إليه و هو ابن تسع عشرة سنة و هو المقصود بالقول:
لمن راية سوداء يخفق ظلّها # إذا قيل قدمها حضين تقدما.
من أبيات تنسب للإمام عليّ. راجع المؤتلف و المختلف ٨٧ و تاج العروس مادة حضن و خزانة البغدادي ٢: ٩٠.
[٣] أم جعفر: هي زبيدة بنت جعفر بن المنصور، زوجة هارون الرشيد، و بنت عمه.
و هي أم الأمين العباسي، أسمها «أمة العزيز» و غلب عليها لقبها زبيدة، و إليها تنسب «عين زبيدة» في مكة: جلبت إليها الماء من أقصى وادي نعمان شرقيّ مكة. تزوّج بها الرشيد سنة ١٦٥ هـ. و لما مات، و قتل ابنها الأمين، اضطهدها رجال المأمون فكتبت إليه تشكو حالها فعطف عليها و جعل لها قصرا في دار الخلافة. توفيت ببغداد سنة ٢١٦ هـ. راجع ترجمتها في وفيات الأعيان ١: ١٨٩ و تاريخ بغداد ١٤: ٤٣٣ و النجوم الزاهرة ٢: ٢١٣.
[٤] محمد: هو محمد الأمين ولد الرشيد.
[٥] اللخناء: هي المرأة المنتنة التي تبعث من مطاوي جسدها رائحة كريهة.