ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٦١ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
قلت: الدليل على حدوث العالم العالم، دلّ على حدوث العالم بغير العالم، فقال أبو الهذيل: إن جئتني بسؤال من غير العالم جئتك بجواب من غير العالم.
٦٤-قال الأشعث بن قيس [١] لشريح: يا أبا أمية لعهدي بك و إن شأنك لشأوين، فقال: يا أبا محمد تعرف نعمة اللّه على غيرك و تجهلها من نفسك.
٦٥-زحمت مدينة رجلا فقال: المستعان باللّه منكن، ما أكثر كن؟ فقالت: يا هذا نحن على الكثرة و أنتم تبتغون ما وراء ذلك، فليت شعري لو كان فينا قلّة ما ذا كنتم تعملون؟ ٦٦-دخل رجل على ابن ميادة [٢] و بين يديه كتاب فقال: ما هذا؟ فقال: كتاب عملته مدخلا إلى التوراة، قال: الناس ينكرون هذا، قال:
الناس كلهم جهال؛ قال: فأنت ضدهم؟قال: نعم، قال: فينبغي أن يكون ضدهم جاهلا عندهم، قال: صدقت، قال: فقد بقيت جاهلا بإجماع، و الناس جهال بقولك وحدك.
٦٧-خطب معاوية فقال: إن اللّه يقول: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا
[١] الأشعث بن قيس، هو الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي، أمير كندة في الجاهلية. كان مع سعد بن أبي وقاص في حروب العراق. وفد على النبي صلى الله عليه و آله و سلم في جمع من قومه فأسلم.
أقام في المدينة. و من المؤرخين من يسميه معد كرب. توفي سنة ٤٠ هـ و عمره ٦٣ سنة.
راجع ترجمته في ثمار القلوب ٦٩ و تاريخ بغداد ١: ١٩٦ و الإصابة ١: ٥٠.
[٢] ابن ميادة: هو الرماح بن أبرد بن ثوبان الذبياني الغطفاني، أبو شرحبيل و يقال له أبو حرملة. اشتهر بابن ميادة و هي أمه. شاعر مخضرم من مخضرمي الدولتين الأموية و العباسية. كان مقامه بنجد. توفي سنة ١٤٩ هـ. راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر ٥: ٣٢١ و التبريزي ٣: ١٥٩.