ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٨ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
١٧٢-دخل زبيري الهوى على عبد الملك بعد قتل عبد اللّه [١] ، فقال له: أ ليس قد ردك اللّه على عقبيك؟قال: يا أمير المؤمنين، أو من رد إليك فقد رد على عقبيه؟فسكت عبد الملك، و استحيا و أمر له بمال.
١٧٣-قال عمر بن عبد العزيز لرجل من أهل الشام: كيف عمالكم قبلكم؟قال: يا أمير المؤمنين إذا طابت العين عذبت الأنهار.
١٧٤-أخذ الحجاج ابن الحنفية [٢] بمبايعة عبد الملك، قال: إذا اجتمع الناس عليه كنت كأحدهم، قال: لأقتلنك، قال: أ و لا تدري؟ قال: و ما لا أدري؟قال: حدثني أبي: أن للّه في كل يوم ثلاثمائة و ستين لحظة، له في كل لحظة ثلاثمائة و ستون قضية، فلعله يكفينك في قضية من قضاياه. فارتعد الحجاج و انتفض و قال: لقد لحظك اللّه فاذهب حيث شئت. فكتب الحجاج بحديثه إلى عبد الملك، و وافق ذلك كتاب ملك الروم إليه يتهدده، فكتب عبد الملك إلى قيصر بحديث محمد، فكتب إليه قيصر: هيهات هيهات، هذا كلام ما أنت بأبي عذره، هذا كلام لم يخرج إلاّ من نبي، أو من أهل بيت نبوة.
١٧٥-استدرك على إياس بن معاوية ثلاث، قيل له تسرع في الجواب، و تجالس الدون من الناس، و تلبس الدون من الثياب، فقال:
خمسة أكثر أم ستة؟قالوا: ستة، قال: أسرعتم في الجواب، قالوا:
و من يشك في ذا؟قال: فأنا لا أشك في الدقيق كما لا تشكون في الجليل، و لئن أجالس من يرى لي أحب إلي من أن أجالس من أرى له، و لئن ألبس ثوبا يقيني خير من أن ألبس ثوبا أقيه.
[١] عبد اللّه: هو عبد اللّه بن الزبير بن العوّام. تقدّمت ترجمته.
[٢] ابن الحنفيّة: هو محمد بن علي بن أبي طالب أخو الحسن و الحسين، أمّه خولة بنت جعفر الحنفية، ينسب إليها تمييزا له عنهما. ولد سنة ٢١ هـ في المدينة. كان واسع العلم ورعا شجاعا. توفي بالمدينة، و قيل بالطائف سنة ٨١ هـ.
راجع ترجمته في صفة الصفوة ٢: ٤٢ و حلية الأولياء ٣: ١٧٤.