ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٤٩ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
فذكرنا الدجال، فاستيقظ محمرا وجهه. فقال: غير الدجال أخوف عندي عليكم من الدجال، أئمة مضلون هم رؤساء أهل البدع.
٤٣-قال أعرابي بعنجهيته: لما كان اللّه عن حلي خلقه عاطلا كان القياس باطلا.
٤٤-أنشد المازني [١] ليهودي:
دعتني إلى الإسلام يوم لقيتها # فقلت لها لا بل تعالي تهودي
كلانا يرى أن الرشادة دينه # و من يهد أبواب المراشد يرشد
٤٥-ظهرت الزندقة أيام سابور بن أردشير [٢] و مؤسسها ماني بن بتك [٣] ألف فيها كتبا و دعا إليها سابور فلم يجبه و أمر بقتله، و لم يزل ملوك الفرس يقتلون الزنادقة. و ظهر مزدك [٤] في أيام قباذ [٥] فأباح الزنا و عصب الأموال، و قال: ليس أحد أولى بشيء من أحد إلى سائر ضلالاته، فقبل قباذ دينه، ثم تبرأ منه. و وثب عليه أنوشروان فقتله و تتبع أصحابه حتى أفناهم. و لما احتضر أنوشروان عهد إلى ابنه أن لا يفرط في إبادتهم،
[١] المازني: هو بكر بن محمد بن حبيب بن بقية. من أهل البصرة. كان مشهورا في النحو و الأدب و الورع. استقدمه الواثق بسبب بيت شعر اختلف من كان في الحضرة في إعرابه فأمر له بألف دينار. توفي بالبصرة سنة ٢٤٩ هـ. راجع ترجمته في معجم الأدباء ٣: ٢٨٠ و انباه الرواة ١: ٥٤٦.
[٢] سابور بن أردشير: ثاني ملوك الدولة الساسانية و هم ملوك الطبقة الرابعة راجع مفاتيح العلوم للخوارزمي ص ١٠٤.
[٣] ماني بن بتك: صاحب مذهب المانوية. كان يقول بنبوّة المسيح عليه السّلام و لا يقول بنبوّة موسى. و العالم برأيه مركب من أصلين قديمين هما: النور و الظلمة. قتله بهرام بن هرمز بن سابور. راجع الملل و النحل للشهرستاني (بتحقيقنا) ص ٢٩٠، ٢٩٣، ٢٩٨ و هو فيه ماني بن قاتك الحكيم.
[٤] مزدك: صاحب الديانة المزدكية (أواخر القرن الخامس الميلادي) كان ثنويا يؤمن بإلهي النور و الظلمة و تقديس النار كالزرادشتية، و يدعو إلى العكوف على الملذات و يحلّ النساء و الأموال و يجعلهما شركة للناس، و كان لهذا المذهب كثير من الأتباع.
[٥] قباذ: هو قباذ بن فيروز. تقدّمت ترجمته.