ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٣٩ - الباب الخامس و العشرون الأخلاق، و العادات الحسنة و القبيحة، و الغضب و الرفق، و العنف و الرقة، و القسوة، و خفة الروح، و الثقل
١٨٤-كان إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن عباس [١] إذا غضب على أحد ندم و تداركه بضيعة، و كان الرجل إذا احتاج أغضبه. كان جالسا يوما فقام ليدخل و ترك ألفي دينار في مجلسه، و اتبعه صاحب الحرس بالألفين، فاحتدّ و قال: من أمرك بهذا؟و شتمه، ثم ندم فوهب له الألفين.
و أغلظ يوما لأم ولد أخيه، ثم أرضاها بمال كثير و دعا بولدها فوهب له و صائف، و أقطعه دار القصب و هي مائة ألف ذراع.
١٨٥-كلم المنصور السفاح في محمد بن عبد اللّه بن الحسن [٢] فقال:
يا أمير المؤمنين آنسهم بالإحسان، فإن استوحشوا فالشر يصلح ما عجز عنه الخير، و لا تدع محمدا يمرح في أعنة العقوق. فقال: يا أبا جعفر أنا كذاك، و من شدد نفر، و من لان تألف. التغافل من سجايا الكرام. و ما أحسن ما قال أعشى وائل:
يغضى على العوراء لو لا الحلم غيرها انتصاره.
[١] إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن عباس: هو عمّ السفّاح و المنصور. راجع ترجمته في البيان و التبيين ١: ٢٥٢.
[٢] محمد بن عبد اللّه بن الحسن: (النفس الزكية) : أحد الأمراء الأشراف من الطالبين.
؟ولد و نشأ بالمدينة. كان غزير العلم فيه شجاعة و حزم و سخاء. قتله عيسى بن موسى العباسي بأمر من المنصور في المدينة و بعث له برأسه و ذلك في سنة ١٤٥ هـ. راجع ترجمته في الأعلام ٦: ٢٢٠ و مقاتل الطالبيين ٢٣٢ و ابن خلدون ٣: ١٩٠ و فيه أن الإمامين مالكا و أبا حنيفة كانا يريان إمامة النفس الزكية أصحّ من إمامة المنصور، و عرف المنصور ذلك عنهما فآذاهما: ضرب مالكا على الفتيا في طلاق المكره، و حبس أبا حنيفة على القضاء. و راجع المصابيح للحسني و فيه: كان أيّدا قويا إذا صعد المنبر تقعقع المنبر تحته: رفع صخرة إلى منكبه فحزروها ألف رطل.