ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٤٣ - الباب الحادي و الثلاثون الرسوم في معاشرة الناس، و ملاقاتهم، و مصافحتهم، و مجالستهم، و مراسلتهم، و ذكرهم، و زيارتهم، و ذكر السلام و التحية، و آداب النفس، و ما يتصل بذلك
التجنس أني سمعت من شعبة بيته، و أنا إذ ذاك في سن الحداثة فاستحسنتها، و حدثت نفسي في سلوك طريقته.
١٨٦-في نوابغ الكلم [١] : رب زورة [٢] زائر أشد من زأرة زائر [٣] .
١٨٧-سأل يوسف [٤] جبرائيل عليهما السّلام عن حزن يعقوب عليه السّلام، فقال:
حزن سبعين ثكلى، قال: فما ذا له من الأجر؟قال: ما اللّه به عليم، قال: فهل تراني لاقيه؟قال: نعم، قال ما أبالي ما رأيت إن لقيته.
١٨٨-رأى سعيد بن العاص شاب من قريش يمشي وحده. فمشى معه، فالتفت إليه فقال له أ لك حاجة؟قال: لا، و لكني رأيتك تمشي وحدك فأحببت أن أصل من جناحك. فدخل منزله و أخرج إليه بدرة [٥]
و قال: خذها هنيئا لك فنعم ما أدبك أهلك.
١٨٩-و روي أنه لم يجد ما يكافئه به، فضرب على نفسه صكا بمال، فجاء به القرشي إلى ابنه فقال له: من أين لك هذا المال؟فقص عليه القصة، فقال: لا جرم و اللّه لأزننه لك بالوافية [٦] .
١٩٠-من أبطأ رسوله فما أخطأ سوله [٧] .
١٩١-[شاعر]:
[١] نوابع الكلم أو الكلم النوابغ: كتاب مطبوع للمؤلف.
[٢] الزورة: الزيارة.
[٣] الزأرة: من الزئير: يريد القول إن من الزيارات ما هو ثقيل على الإنسان و مستكره كسماع زئير الأسد.
[٤] يوسف: هو يوسف بن يعقوب نبيّ اللّه عليه السّلام.
[٥] البدرة هي كيس توضع فيه الدراهم و المتعارف عليه عشرة آلاف درهم.
[٦] الوافية: مؤنث الوافي، درهم و أربعة دوانق. و في مفاتيح العلوم للخوارزمي أن الدراهم الوافية هي التي وزن الدرهم منها مثقال.
راجع مفاتيح العلوم ص ١١٧ طبعة دار المناهل.
[٧] السول: (بتخفيف الهمز) السؤال.