ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٤ - الباب الحادي و العشرون الحياء و السكوت، و قلّة الاسترسال، و العزلة، و الستر و الخمول، و سلامة الجانب، و التواضع، و هضم النفس و نحو ذلك
عبيد اللّه [١] :
فالصمت في غير عيّ من سجيته # حتى يرى موضعا للرأي يستمع
لا يرسل القول إلاّ في مواضعه # و لا يخف إذا حل الحبى الجزع
٩٠-قالوا: ما احتنك رجل قط إلاّ أحب الخلوة.
٩١-أراد معاذ [٢] الحج فطلب ثابت البناني [٣] أن يصاحبه، فقال:
ويحك دعنا نتعايش بستر اللّه، إني أخاف أن نصطحب فيرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه.
٩٢-لما خرج يونس [٤] من بطن الحوت طال صمته، فقيل له: أ لا تتكلم!!فقال: إن الكلام صيرني في بطن الحوت.
٩٣-حكيم: إذا أعجبك الكلام فاصمت، و إذا أعجبك الصمت فتكلم.
٩٤-الصمت أخفى للنقيصة، و أنفى للغميصة [٥] .
٩٥-[شاعر]:
أقلل من القول تسلم من غوائله # و أرض السكوت شجا في الحلق معترضا [٦]
٩٦-كان ربيعة الرأي [٧] كثير الكلام، و كان يقول: الساكت بين النائم و الأخرس.
[١] أبو عبيد اللّه: هو معاوية بن عبيد اللّه بن يسار. تقدّمت ترجمته.
[٢] معاذ: هو معاذ بن العلاء بن عمّار المازني. من رواة الحديث الثقات.
[٣] ثابت البناني: هو ثابت بن أسلم البناني. تقدّمت ترجمته.
[٤] يونس: هو النبي يونس عليه السّلام.
[٥] الغميصة: العيب و الشنار.
[٦] الشجا: هو كل ما اعترض في الحلق من عظم و غير ذلك.
[٧] ربيعة الرأي: هو ربيعة بن فروخ مولى آل المنذر التيميين. كان خطيبا بليغا من الفقهاء و الأمراء. مات بالأنبار سنة ١٣٦ هـ. راجع ترجمته في البيان و التبيين ١:
١٥٢ و المعارف ٢١٧.