ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٦٢ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
خَزََائِنُهُ، وَ مََا نُنَزِّلُهُ إِلاََّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [١] فعلام يلومونني إذا قصرت في عطياتكم؟فقال الأحنف: إنّا و اللّه لا نلومك على ما في خزائن اللّه، و لكن على ما أنزله من خزائنه، فجعلته أنت في خزانتك و حلت بيننا و بينه.
٦٨-قال الحجاج لرجل: أنا أطول أم أنت؟قال: الأمير أطول [٢] ، و أنا أبسط قامة.
٦٩-قال رجل لعبد الملك: تزوجت امرأة و تزوج ابني أمها فارفدني، قال: إن أخبرتني ما قرابة أولادكما إذا ولدتا فعلت، فقال: يا أمير المؤمنين هذا حميد [٣] قلّدته سيفك و وليته ما وراء بابك فسله عنها، فإن أصاب لزمني الحرمان، و إن أخطأ اتسع لي العذر، فسأله، فقال:
و اللّه ما قدمتني على العلم و لا نصبتني له، و قدمتني على العمل بالسيف و الطعن بالرمح، إلا أني أجيب عنها، ثم أقبل على الرجل فقال: يا ابن المعروكة [٤] كان أحدهما عما للآخر و الآخر خالا له. فانخزل الرجل، فقال عبد الملك: أجاب و أصاب و جهلت و انخزلت و لكنك تستحق ما طلبت بامتحاننا إياك و صبرك علينا.
٧٠-قال المنتصر لأبي العيناء: ما أحسن الجواب؟قال: ما أسكت المبطل و حير المحقّ.
٧١-عمرو بن عتبة [٥] : تعريف الجاهل أيسر من تقرير المنكر.
[١] سورة الحجر، الآية: ٢١.
[٢] أطول: بمعنى أفضل و أيسر.
[٣] حميد: هو حميد بن حريث بن بحدل الكلبي. من قواد مروان بن الحكم و من قواد عبيد اللّه بن زياد. اتخذه عبد الملك صاحبا له. راجع الطبري و ابن الأثير.
[٤] المعروكة: هي المرأة الفاجرة.
[٥] عمرو بن عتبة: هو عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي الكوفي. كان من العبّاد الزهاد.
ذكره ابن حبان في ثقات رواة الحديث. استشهد بتستر في خلافة عثمان. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٨: ٧٥.