ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٦ - الباب الحادي و العشرون الحياء و السكوت، و قلّة الاسترسال، و العزلة، و الستر و الخمول، و سلامة الجانب، و التواضع، و هضم النفس و نحو ذلك
٤٤-لما بنى سعد بن أبي وقاص منزله بالعقيق [١] ، قيل له: تركت مجالس إخوانكم و أسواق الناس، و نزلت العقيق، فقال: رأيت أسواقهم لاغية، و مجالسهم لاهية، فوجدت الاعتزال فيما هناك عافية.
٤٥-الربيع بن خثيم [٢] تفقهوا ثم اعتزلوا، و تعبدوا.
٤٦-قيل لابن المبارك [٣] : لو أتيت هذا الرجل فأمرته و نهيته، لعل اللّه أن ينفع بك، فقال: من اعتزلهم فقد أمرهم و نهاهم.
٤٧-كان العمري و هو عبد اللّه بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر [٤]
صلبا مهيبا، فاعتزل و سكن البادية، و كان ملازما للمقابر، و معه كتاب، و كان يقول: ما من شيء أوعظ من قبر، و لا آنس من كتاب، و لا أسلم من الوحدة، فكتب إليه مالك بن أنس: إنك قد بدوت، فلو سكنت بقرب مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأجابه: حملني على ذلك بغضي لجوار مثلك، إنك لم يطلع اللّه عليك و أنت متغير الوجه فيه.
٤٨-قيل للاحنف: بأي شيء سدت قومك؟قال: لو عاب الناس الماء ما شربته.
٤٩-واصل بن عطاء: كان يأتي مجلس الحسن في أوائل الناس و ينصرف في أواخرهم، و هو زام [٥] لا يتكلم فيه بكلمة قط.
[١] العقيق: بناحية المدينة و هما عقيقان: الأكبر و هو ما يلي الحرة بين أرض عروة بن الزبير إلى قصر المراجل. و العقيق الأصغر هو ما سفل عن قصر المراجل إلى منتهى العرصة. و في بلاد العرب أربعة أعقّة و هي أودية عادية شقّتها السيول. راجع التفاصيل في معجم البلدان ٤: ١٣٨-١٣٩.
[٢] الربيع بن خثيم. تابعي. توفّي سنة ٦٣ هـ (أو ٦١ هـ) تقدّمت ترجمته.
[٣] ابن المبارك: هو عبد اللّه بن المبارك. تقدّمت ترجمته.
[٤] عبد اللّه بن عمر: هو عبد اللّه بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، زاهد مدني من ثقات رواة الحديث. توفي سنة ١٨٤ هـ. و له ٦٦ سنة، راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٥: ٣٠٢.
[٥] زامّ: مغلق الفم.