ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٥ - الباب الحادي و العشرون الحياء و السكوت، و قلّة الاسترسال، و العزلة، و الستر و الخمول، و سلامة الجانب، و التواضع، و هضم النفس و نحو ذلك
٤٠-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: أعجب الناس إليّ منزلة رجل يؤمن باللّه و رسوله ، و يقيم الصلاة، و يؤتى الزكاة، و يعمر ماله، و يحفظ دينه، و يعتزل الناس.
-و عنه عليه الصلاة و السلام: إن أغبط الناس مؤمن خفيف الحاذ [١] ، ذو حظ من صلابة، أحسن عبادة ربه، و أطاعه في السر، و كان غامضا في الناس، لا يشار إليه بالأصابع، و كان عيشه كفافا فصبر على ذلك، ثم عجلت منيته فقل تراثه، و قلّت بواكيه.
٤١-جاء عمر بن سعد [٢] إلى أبيه فقال: أرضيت أن تكون أعرابيا في غنمك و إبلك، و الناس يتنازعون الملك؟فضرب سعد وجهه و قال: ويلك دعني فقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: إن اللّه يحب العبد التقي الخفي.
٤٢-صعد حسان [٣] على أطم [٤] من آطام المدينة فنادى: يا صباحاه!!فاجتمعت الخزرج فقالوا: ما عندك؟قال: قلت بيت شعر فأحببت أن تسمعوه، قالوا: هات، قال:
و إن امرأ أمسى و أصبح سالما # من الناس إلاّ ما جنى لسعيد
٤٣-عبد اللّه بن عمر رفعه: ليس أحد أحب إلى اللّه من الغرباء، قيل: و من الغرباء؟قال: الفرارون بدينهم، يجمعون إلى عيسى بن مريم.
[١] خفيف الحاذ: أي قليل المال و العيال. و الحاذ: الظهر.
[٢] عمر بن سعد: هو عمر بن سعد بن أبي وقاص. ولاّه ابن زياد قتال الحسين بن عليّ فكانت فاجعة كربلاء. قتل بإيعاز من المختار الثقفي سنة ٦٦ هـ.
راجع طبقات ابن سعد ٥: ١٢٥ و كتب التراجم.
[٣] حسّان: هو حسّان بن ثابت الأنصاري. تقدّمت ترجمته.
[٤] الأطم: الحصن.