ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧١ - الباب الثالث و العشرون الخير و الصلاح، و ذكر الأخيار و الصلحاء و صفاتهم و أحوالهم، و ما جاء فيهم و عنهم
٧٨-علي رضي اللّه عنه: و اعلموا أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا و آجل الآخرة، فشاركوا أهل الدنيا بدنياهم، و لم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم؛ سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، و أكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون، و أخذوا منها ما أخذه الجبارون المتكبرون، ثم انقلبوا منها بالزاد و المتجر المربح.
-و عنه: اتق اللّه بعض التقى و إن قلّ، و اجعل بينك و بين اللّه سترا و إن رق.
-و عنه: اتقوا معاصي اللّه في الخلوات، فإن المشاهد هو الحاكم.
-و عنه: الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال اللّه تعالى: لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ [١] . و من لم يأس على الماضي، و لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه.
٧٩-داود الطائي: ما أخرج اللّه عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلاّ أغناه بلا مال، و أعزه بلا عشيرة، و آنسه بلا أنيس.
٨٠-أبو عبد اللّه النباجي [٢] : تقوى المرء أنفع للمؤمنين من دعائه لهم.
٨١-أكثر الناس في الزهد بين يدي الزهري [٣] فقال: الزاهد من لم يغلب الحرام صبره، و لم يمنع الحلال شكره.
٨٢-قال رجل للعمري [٤] : عظني، فأخذ حصاة من الأرض فقال:
مثل هذا من الورع يدخل قلبك خير لك من حصاة أهل الأرض.
[١] سورة الحديد، الآية: ٢٣.
[٢] أبو عبد اللّه النباجي: هو يزيد بن سعيد النباجي نسبة إلى النباج و هي قرية في بادية البصرة. سمع مالك بن دينار و روى عنه رجاء بن محمد بن رجاء البصري.
[٣] الزهري: هو محمد بن مسلم بن عبد اللّه بن شهاب. تقدّمت ترجمته.
[٤] العمري: هو عبد اللّه بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر. تقدّمت ترجمته.