ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧٠ - الباب الثالث و العشرون الخير و الصلاح، و ذكر الأخيار و الصلحاء و صفاتهم و أحوالهم، و ما جاء فيهم و عنهم
إني وجدت الأمر أرشده # تقوى الإله و شره الإثم
٧٢-رؤي رجل بعرفات و بيده زبيبة و هو ينادي: ألا من ضاعت له زبيبة، فقيل له أمسك، فإن هذا من الورع الذي يمقت اللّه عليه.
٧٣-قال حكيم لولده: يا بني عليك بالنسك، فإن رأى الناس منك بخلا قالوا: مقتصد لا يحب الإسراف، و إن رأوا عيا قالوا: يكره أن يتكلم فيما لا يعنيه، و إن رأوا جبنا قالوا: لا يقدم على الشبهات.
٧٤-نظر عمر إلى رجل مظهر للنسك متماوت، فخفقه بالدرّة [١]
و قال: لا تمت علينا ديننا أماتك اللّه.
٧٥-كان يحيى بن خالد يقول: إذا تقرّأ [٢] الشريف تواضع، فأفشى السلام، و صافح العوام، و أنصف الضعفاء، و جالس الفقراء، و عاد المرضى، و شيع الجنائز، و إذا تقرّأ الوضيع أمر بالمعروف، و وعظ الشريف، و أخذ في الحسبة [٣] و أم أهل محلته، و احتد على من ردّ عليه، و رأى أن له فضيلة على كل أحد.
٧٦-الزهادة في الدنيا قصر الأمل، لا أكل الغليظ، و لا شرب الوشل [٤] ، و لا لبس السمل.
٧٧-[شاعر]:
من يتق اللّه فذاك الذي # سيق إليه المتجر الرابح
لا يجتلي الحوراء من خدرها # إلاّ امرؤ ميزانه راجح
فاسم بعينك إلى نسوة # مهورهن العمل الصالح [٥]
[١] الدرّة: السوط.
[٢] تقرّأ: تنسّك و تفقّه.
[٣] الحسبة: مراقبة الأسعار.
[٤] الوشل: الماء القليل يتحلّب من صخر أو جبل.
[٥] هذه الأبيات للشاعر أبي العتاهية.