ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٧٥ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
و عن البحر ما أغنى منه، و عن اليتيم ما أضعف منه، و عن الزمهرير ما أبرد منه؟فقال الحكيم: البهتان أثقل من السماوات، و الحق أوسع من الأرض، و قلب الكافر أقسى من الحجر، و قلب القانع أغنى من البحر، و جشعة الحريص أحر من النار، و نمائم الوشاة أضعف من اليتيم، و اليأس من القريب أبرد من الزمهرير.
١٢٢-سئل الشعبي عن لحم الشيطان فقال: نحن نرضى منه بالكفاف، فقيل له: ما تقول في الذباب؟فقال: إن اشتهيته فكله.
١٢٣-قيل لهشام بن الحكم [١] : أ ترى اللّه، في فضله و عدله و كرمه، كلفنا ما لا نطيق ثم يعذبنا؟قال: قد و اللّه فعل، و لكن لا نستطيع أن نتكلم.
١٢٤-ادعى رجل الفقه، و بسط على باب داره البواري [٢] ، و قعد للفتوى، و احتف به الناس فجاء رجل فقال: يا فقيه ما تقول فيمن أدخل إصبعه في أنفه فخرج عليها دم؟فقال: يحتجم [٣] ، فقال: أقعدت فقيها أم طبيبا؟فقال: لك طبيبا و لغيرك فقيها.
١٢٥-ادعى رجل أنه من كندة، فقيل له: من أيها أنت؟فلم يدر ما يقول فقال: يا سبحان اللّه!أ هذا موضع هذا السؤال عافاك اللّه؟.
١٢٦-سمع الحجاج أن الناس يقولون إنه من بقية ثمود [٤] ، فقال في خطبته: أ تزعمون أني من بقية ثمود، و اللّه يقول: وَ ثَمُودَ فَمََا
[١] هشام بن الحكم: هو هشام بن الحكم الشيباني بالولاء ، ولد بالكوفة و نشأ بواسط و سكن بغداد. كان شيخ الإمامية في وقته. انقطع إلى يحيى بن خالد البرمكي، و لما نكب البرامكة استتر. توفي بالكوفة نحو سنة ١٩٠ هـ و يقال إنه عاش إلى خلافة المأمون. راجع البيان و التبيين ١: ٦٤ و لسان الميزان ٦: ١٩٤.
[٢] البواري: جمع بارية و هي حصير تنسج من القصب.
[٣] الحجامة: المداواة و المعالجة بالمحجم و هو آلة كالكأس تفرغ من الهواء و توضع على الجلد فتحدث فيه تهيجا و تجذب الدم أو المادة بقوة.
[٤] ثمود و عاد: من القبائل البائدة.