ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٧٧ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
ابن الزبير، و قال لخالد: أسأت السؤال و أحسن الجواب. عيّره برجل من قومه، فخيل أنه يسأل عن بلقيس [١] و كانت من اليمن، فأجاب بأنها أسلمت مع سليمان، و عيّره بعجوز قومه التي هي حمالة الحطب، و دفع عن الرجل الدفع الحسن، فللّه عقولهم ما أثقبها!!أ ما تراه كيف غالط، و كيف أبعد عن أميره المذمة على الطريقة الجميلة.
١٣٠-كتب ملك الروم إلى المعتصم يتهدده، فأمر بجوابه، فعرضت عليه الأجوبة فلم يرضها، فقال للكاتب أكتب: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أما بعد فقد قرأت كتابك، و الجواب ما تر لا ما تسمع، و سيعلم الكافر لمن عقبى الدار، و السلام.
١٣١-دخل اين مكرم [٢] على أبي العيناء عائدا فقال: ارتفع فديتك، فقال: رفعك اللّه إليه، أي أماتك.
[١] بلقيس: هي بلقيس بنت الهدهاد بن شرحبيل، من بني يعفر بن سكسك، من حمير، ملكة سبأ، يمانية من أهل مأرب. أشير إليها في القرآن الكريم و لم يسمّها.
و ليت بعهد من أبيها (في مأرب) و طمع بها ذو الأذعار (عمر و بن أبرهة) صاحب غمدان، فزحف عليها فانهزمت و رحلت مستخفية بزيّ أعرابي إلى الأحقاف فأدركها رجال ذي الأذعار فاستسلمت، و أصابت منه غرّة في سكر فقتلته و وليت أمر اليمن كلّه. و ظهر سليمان بن داود النبي الملك الحكيم و تزوجها و أقامت معه سبع سنين و أشهرا و توفيت فدفنها بتدمر، و انكشف تابوتها في عصر الوليد بن عبد الملك و عليه كتابة تدل على أنها ماتت لإحدى و عشرين سنة خلت من ملك سليمان، و رفع غطاء التابوت فإذا هي غضّة، لم يتغيّر جسمها، فرفع ذلك إلى الوليد فأمر بترك التابوت في مكانه و أن يبنى عليه بالصخر. راجع ترجمتها في التيجان ١٣٧ و تاريخ الخميس ١: ٢٤٩ و نهاية الأرب ١٤: ١٣٤.
[٢] ابن مكرم: هو محمد بن مكرم. تقدّمت ترجمته.