ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩٢ - الباب التاسع و العشرون ذكر الله، و الدعاء و الاستغفار و المناجاة و التحميد و التسبيح، و الاستعاذة، و الصلاة على رسول اللّه (ص) ، و نحو ذلك
٢٥٨-كان عامر بن عبد اللّه بن الزبير من أفاضل ولد عبد اللّه [١] ، و كان عابدا ناسكا متخشعا، فقال له أبوه: يا بني إني قد رأيت أبا بكر و عمر فلم يكونا هكذا. أراد فرط تخشعه. و مكث بعد قتل أبيه يدعو له سنة لا يخلط به غيره. و انصرف ذات ليلة من مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بعد العتمة، فلما وقف بباب منزله عرض له الدعاء، فاستقبل القبلة و رفع يديه، فما زال قائما رافعا يديه حتى انفجر الفجر. و كان فتيان المدينة يتراهنون على يدي عامر إذا رفعهما، يقولون: من يرفع يديه و لا يضعهما حتى يضع عامر. و سرقت نعلاه و هو في دعائه، فكان إذا ابتهل يدعو قالت نفسه نعلك يسرق، فقال: لا أراها تشغلني عن ذكر اللّه، فترك لبس النعل، و كان يمشي حافيا.
و كان من دعائه: يا باقي، يا دائم، لا تضلل دعائي، و لا تبطل مسألتي.
٢٥٩-المسور بن مخرمة [٢] : دخلت على معاوية فقال: ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور؟فاستعفيته، فأقسم عليّ، فو اللّه ما تركت عيبا إلا ذكرته، فقال: لا تبرأ من ذنب، فهل لك يا مسور ذنوب تخافها أن تهلك بها إن لم يغفرها اللّه؟قلت: نعم، فما أحق أن ترجو المغفرة مني. فكان مسور إذا ذكره استغفر له.
٢٦٠-و قال: خصمني كاتب سعد بن أبي وقاص، و كان مستجاب
[١] عبد اللّه: هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام. تقدّمت ترجمته.
[٢] المسور بن مخرمة: من أكابر الصحابة و من أهل الفضل و الدين. كان عاقلا. حفظ من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحاديث و لزم عمر بن الخطاب و كان مع خاله عبد الرّحمن بن عوف ليالي الشورى. شهد فتح أفريقية مع عبد اللّه بن أبي سرح ثم كان مع عبد اللّه بن الزبير. مات يوم أتى نعي يزيد بن معاوية سنة ٦٤ هـ.
راجع ترجمته في الإصابة ٦: ٩٨ و معالم الإيمان ١: ١٠٧ و الاكليل ٢: ١٧٤ و الأعلام للزركلي.