ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢٠ - الباب السابع و العشرون الذم و الهجو، و الشتم، و الاغتياب و ما شاكل ذلك
و لو أن دارك أنبتت لك و احتشت # إبرا يضيق بها فناء المنزل
و أتاك يوسف يستعيرك إبرة # ليخيط قد قميصه لم تفعل
٥٠-رابعة [١] : الإنسان إذا نصح للّه في نفسه أطلعه الجبار على مساوئ عمله، فتشاغل بها من دون خلقه.
٥١-قال عبد اللّه بن عروة لابنه: إنه و اللّه ما بنت الدنيا شيئا إلا هدمه الدين، و لا بنى الدين شيئا فاستطاعت الدنيا هدمه، أ لا ترى إلى علي عليه السّلام ما تقول فيه خطباء بني أمية من ذمه و عيبه؟و اللّه كأنما يأخذون بناصيته رفعا إلى السماء أ و ما رأيت ما يندبون به موتاهم؟و اللّه لكأنما يندبون به جيف حمير.
٥٢-كان يقال: ما استب أجلان إلا غلب ألأمهما.
٥٣-و عن بعض الحكماء: لا أحب أن أكون في حرب الغالب فيه شر من المغلوب.
٥٤-قالوا: الورع في المنطق أشد منه في الذهب و الفضة، لأنك إن استودعك أخوك مالا لم تحدثك نفسك بخيانة، و أنت تغتابه و لا تبالي.
٥٥-سمع علي بن الحسين رجلا يغتاب، فقال: ويحك، إياك و الغيبة فإنها أدام كلاب الناس، من كف عن أعراض الناس أقال اللّه عثرته [٢] يوم القيامة.
٥٦-شتم رجل الزهري [٣] فقال: إن كنت كما قلت فهو شر لي، و إن لم أكن كما قلت فهو شر لك. و كان يقول: متى قلت لمملوك أخزاك اللّه فهو حر.
٥٧-و عن طلحة بن عبيد اللّه أنه دعا أبا بكر و عمر و عثمان رضي اللّه عنهم، فأبطأ عليهم الغلام بشيء أراده، فقال: يا غلام، فقال لبيك، فقال لا لبيك. فقال أبو بكر: ما سرني أني قلتها و أن لي الدنيا. و قال
[١] رابعة: هي رابعة العدوية الزاهدة. تقدّمت ترجمتها.
[٢] أقال اللّه عثرته: صفح عنه.
[٣] الزهري: هو محمد بن شهاب الزهري. تقدّمت ترجمته.