ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٨ - الباب الثالث و العشرون الخير و الصلاح، و ذكر الأخيار و الصلحاء و صفاتهم و أحوالهم، و ما جاء فيهم و عنهم
٥٩-خرج عيسى عليه السّلام على الحواريين، و عليه العباء، و على وجوههم النور، فقال يا أبناء الآخرة ما تنعم المتنعمون إلاّ بفضل نعمتكم.
٦٠-وقف عمر بن عبد العزيز على عطاء بن أبي رباح [١] ، و هو أسود مفلفل الشعر، يفتي الناس في الحلال و الحرام، فتمثل بقوله: تلك المكارم لا قعبان [٢] من لبن.
٦١-قال عبد الملك لسعيد بن المسيب: صرت أعمل الخير فلا أسرّبه، و أعمل الشر فلا أساء به، فقال: الآن تكامل فيك الموت، يعني موت القلب.
٦٢-بدوي دخل المدينة، فلما خرج لقيه إنسان فقال: كيف تركت الناس؟قال بخير، و إن استطعت أن تكون مثل المنكدر [٣] فافعل.
٦٣-ابن مسعود في عمر: ما رأيته إلاّ و كأن بين عينيه ملك يسدده.
٦٤-أبو رائحة [٤] صلّيت مع علي رضي اللّه عنه، حتى إذا كانت الشمس قيد رمح قلب يده ثم قال: و اللّه رأيت أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلّم فما رأيت اليوم أحدا يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا، بين أعينهم مثل ركب المعزى، لقد باتوا سجدا و قياما، يتلون كتاب اللّه، يراوضون بين جباههم و أقدامهم، فإذا أصبحوا مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح، و هملت أعينهم حتى تبل ثيابهم، و اللّه ما كان القوم غافلين، ثم نهض فما
[١] عطاء بن أبي رباح: هو عطاء بن أبي رباح أسلم بن صفوان القرشي بالولاء. ولد في جند اليمن سنة ٢٧ هـ و نشأ في مكّة و أدرك عدا كبيرا من الصحابة و روى عنهم حتى انتهت إليه فتوى أهل مكة. كان ثقة فقيها عالما كثير الحديث. توفي سنة ١١٤ هـ راجع ترجمته في الأعلام و فيه مصادر ترجمته.
[٢] القعب: القدح الضخم الغليظ، جمع قعبان.
[٣] المنكدر: هو المنكدر بن عبد اللّه بن الهدير. صحابي من عباد المدينة. راجع ترجمته في الإصابة ٦: ١٤٣.
[٤] أبو رائحة: لم نقف له على ترجمة.