ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٥ - الباب الثالث و العشرون الخير و الصلاح، و ذكر الأخيار و الصلحاء و صفاتهم و أحوالهم، و ما جاء فيهم و عنهم
فاستعادنيهما فقلت: أبا بسطام ما تصنع بهما؟فقال: لو كنت في بين يشكر أو في الخريبة [١] لجئتك فيها حتى أسمعهما.
و روى أنه غسل كرز [٢] فلم يجد على جسده مثقال لحم.
٤٧-سلّم سلطاني [٣] على حسان بن أبي سنان العابد [٤] ، فدعا له، فقيل، له، فقال: أ و ما هو خير مني حين ظن أني خير منه؟.
٤٨-سعيد بن جبير: لو خيرت عبدا ألقى اللّه في مسلاخه [٥]
لاخترت زبيدا، هو زبيد اليامي [٦] .
٤٩-قال الرشيد يوما لأبي يوسف: صف لي أخلاق أبي حنيفة، فقال: إن اللّه تعالى يقول: مََا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاََّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [٧] ، فهو عند لسان كل قائل، كان علمي بأبي حنيفة أنه كان شديد الذبّ عن محارم اللّه أن تؤتى، شديد الورع أن ينطق في دين اللّه بما لا يعلم، يحب أن يطاع فلا يعصى، مجانب لأهل الدنيا في دنياهم، لا ينافس في عزها، طويل الصمت، دائم الفكر، على علم واسع، لم يكن مهذارا و لا ثرثارا، إن سئل بذولا للعلم و المال، مستغنيا بنفسه عن جميع الناس، لا
[١] الخريبة: موضع خارج البصرة كانت فيه وقعة الجمل.
[٢] كرز: هو كرز بن وبرة الحارثي لم نقف له على ترجمه.
[٣] سلطاني: أي عامل من عمّال السلطان.
[٤] حسّان العابد: هو حسّان بن أبي سنان البصري، عابد، كان يروي الحكايات عن أهل البصرة. راجع ترجمته في صفة الصفوة ٢: ٢٤٥ و مجالس ثعلب ١٣٢.
[٥] المسلاخ: الجلد.
[٦] زبيد اليامي: هو زبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي، عابد، ورع، كان يصلّي الليل كلّه و كان علويا من ثقات رواة الحديث. مات سنة ١٢٢ هـ.
[٧] سورة ق، الآية: ١٨.