ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٣ - الباب الثالث و العشرون الخير و الصلاح، و ذكر الأخيار و الصلحاء و صفاتهم و أحوالهم، و ما جاء فيهم و عنهم
لِلتَّقْوىََ [١] . و هو مذعور بن الطفيل القيسي، و كان من الأخيار الأبرار، و قال معاوية: من جاء منكم يا أهل العراق فليكن مثل القيسي.
٣٧-كان حبيب الفارسي [٢] من أخيار الناس، و هو الذي اشترى نفسه من ربه أربع مرّات بأربعين ألفا، كان يخرج البدرة [٣] فيقول: يا رب اشتريت نفسي منك بهذه، ثم يتصدق بها.
٣٨-جاء أبو قلابة [٤] إلى الحسن يستودعه كتبه، فقال: استودعها السيد الفتيان، يريد أيوب السختياني [٥] . و كان أيوب من أصحاب الحسن، و ذكر عند أبي حنيفة رحمه اللّه فقال: رحم اللّه أيوب، رحم اللّه أيوب، لقد شاهدت منه مقاما عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لا أذكر ذلك المقام إلاّ اقشعر جلدي.
٣٩-و قيل لأيوب: لم أقللت الحديث هن الحسن؟فقال: كنت إذا قمت عن مجلسه قال هذا سيد الفتيان فتركته.
٤٠-سفيان الثوري: جهدت جهدي على أن أكون في السنة ثلاثة أيام على ما كان عليه ابن المبارك [٦] فلم أقدر.
٤١-كان الخليل بن أحمد النحوي من أزهد الناس و أعلاهم نفسا، و كان الملوك يقصدونه و يبذلون له فلا يقبل، و كان يحج سنة و يغز و سنة حتى جاءه الموت.
[١] سورة الحجرات، الآية: ٣.
[٢] حبيب الفارسي: هو محمد بن حبيب الفارسي من ساكني البصرة، كان زاهدا عابدا من أرقّ الناس بكاء. ذكره ابن حبان في الثقات و قال: كان عابدا فاضلا و رعا تقيا من المجابين الدعوة.
[٣] البدرة: عبارة عن كيس فيه عشرة آلاف درهم.
[٤] أبو قلابة: هو عبد اللّه بن زيد بن عمرو. تابعي، عدّوه في الطبقة الثانية من أهل البصرة، كان ثقة كثير الحديث. مات بالشام سنة ١٠٤ هـ.
راجع امتاع الأسماع ١: ١٤٨.
[٥] السختياني: هو أيوب بن أبي تميمة. تقدّمت ترجمته.
[٦] ابن المبارك: هو عبد اللّه بن المبارك. تقدّمت ترجمته.