رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٩٥ - المقدار المجزي من الماء لغسل مخرج البول
فيه الطهارة. ولو كان مجرّد زوال العين فيها كافياً لعرى الأمر فيها بذلك عن الفائدة ، لعدم استعمال شيء منها في مشروط بالطهارة ، ولأشير في خبر منها بكفاية التمسح. فتأمّل.
وصرف الحيلة في الموثق إلى دفع اليقين بنقض الوضوء السابق بالبلل الذي يحس به بعد التمسح بفرض كون البلل المحسوس من الريق دون المخرج ، ضعيف.
أولاً : بعدم التعرض للوضوء وعدم الاستبراء فيه.
وثانياً : بأولوية الجواب بالاستبراء حينئذ من الأمر بالحيلة المزبورة.
وثالثاً : بعدم المنافاة بين حصول هذه الحكمة وبين القول بتعدي النجاسة فجعله لذلك دليلا لعدم تعديها فاسد بالبديهة.
ورابعاً : بأن هذا الاحتمال بعد تسليمه ليس بأولى ممّا ذكرناه من الاحتمال ، فترجيحه عليه وجعله دليلاً غير واضح.
وبالجملة فشناعة هذا التوهم أظهر من أن يبيّن.
( وأقلّ ما يجزئ ) من الماء هنا ( مثلاً ما على الحشفة ) على الأشهر ؛ للخبر [١]. وضعفه ـ لو كان ـ بالشهرة قد انجبر ، وإلّا فهو حسن على الأظهر ، وهو حجة في نفسه على الأصح ، والعمل عليه متعيّن كيف كان.
والأظهر في تفسيره كون المراد بالمثلين الكناية عن الغسلة الواحدة ، بناءً على اشتراط الغلبة في المطهّر ، وهو لا يحصل بالمثل.
وبه يظهر وجه القدح في تفسيره بالغسلتين [٢] ، وما قيل في دفعه تكلّف مستغنى عنه.
[١] التهذيب ١ : ٣٥ / ٩٣ ، الاستبصار ١ : ٤٩ / ١٣٩ ، الوسائل ١ : ٣٤٤ أبواب أحكام الخلوة ب ٢٦ ح ٥.
[٢] كما في الذكرى : ٢١ ، وجامع المقاصد ١ : ٩٤