رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٥٠ - دفن ميتين في قبر واحد اختيارا
وعن الوسيلة [١] ؛ للمرسل في المبسوط عنهم : : « لا يدفن في قبر واحد اثنان » [٢] وفحوى ما دلّ على كراهة حملهما على جنازة [٣] ، مع ما فيه من احتمال تأذي أحدهما بالآخر وافتضاحه عنده.
وعن ابن سعيد النهي عنه إلّا لضرورة [٤]. والأصل حجة عليه ، وضعف إسناد الناهي يمنعه من الاستناد إليه.
أما لو حفر قبر فيه ميت ليدفن فيه ميت آخر فعن المبسوط والنهاية الكراهة هنا أيضاً [٥] ، إلّا أن في المبسوط ما يشعر بإرادته منها التحريم [٦] ، وحكي عن المنتهى والنهاية والتحرير والتذكرة [٧].
وعلّله المصنف بصيرورة القبر حقاً للأول [٨]. وفيه منع. وغيره باستلزامه النبش المحرّم [٩]. وفيه : أن الكلام في إباحة الدفن نفسه لا النبش ، وأحدهما غير الآخر.
فإذاً القول بالكراهة أقوى ، إلّا أنه على التحريم إجماع المسلمين كما عن الذكرى [١٠] ، وهو أحوط وأولى.
كل ذا مع الاختيار ، ولا كلام في الجواز مع الاضطرار ، وروي عن النبي ٩ أنه قال للأنصار يوم اُحد : « احفروا ووسّعوا وعمّقوا
[١] الشرائع ١ : ٤٣ ، القواعد ١ : ٢١ ، الوسيلة : ٦٩.
[٢] المبسوط ١ : ١٥٥.
[٣] الوسائل ٣ : ٢٠٨ أبواب الدفن ب ٤٢.
[٤] الجامع للشرائع : ٥٧.
[٥] المبسوط ١ : ١٨٧ ، النهاية : ٤٤.
[٦] لأنه قال بعد ذلك : وإن وجد فيه عظماً أو غيرها ردّ التراب ولم يدفن فيه.
[٧] المنتهي ١ : ٤٦٤ ، نهاية الإحكام ٢ : ٢٨٣ ، التحرير ١ : ٢٠ ، التذكرة ١ : ٥٤.
[٨] المعتبر ١ : ٣٠٦.
[٩] كما في الحدائق ٤ : ١٤١.
[١٠] الذكرى : ٦٤.