رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥٢ - ما يعتبر في الجفاف
والمستفاد منه ومن الموثق السابق بطلان الوضوء بالجفاف مع التأخير خاصة لا مطلقاً ، فإطلاق القول ببطلانه به غير وجيه ، بل مقتضى استصحاب بقاء الصحة صحته لو جفّ بدونه.
وبالجملة الأصل مع فقد ما يدل على البطلان حينئذ ـ لاختصاص الخبرين بحال الضرورة الخاصة ـ دليل الصحة لو جفّ مع الموالاة لشدة حرارة ومثلها ، بحيث لولاها واعتدل الهواء لما جفّ وتمَّ الوضوء. ويظهر من الذكرى ـ كما سيأتي ـ كونه وفاقاً بين الأصحاب [١] ، مضافاً إلى الرضوي ، وفيه : « فإن فرغت من بعض وضوئك وانقطع بك الماء من قبل أن تتمّه ، ثمَّ اُوتيت بالماء ، فأتمّ وضوءك إذا كان ما غسلته رطباً ، فإن كان قد جفّ فأعد الوضوء ، وإن جفّ بعض وضوئك قبل أن تتمّ الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فامض على ما بقي ، جفّ وضوؤك أو لم يجف » [٢].
وبمضمونه أفتى الصدوقان في الرسالة والمقنع [٣]. وينبغي حمله ـ ككلام الصدوقين ـ على الجفاف لنحو شدّة الحرّ لا على اعتدال الهواء ؛ لعدم تبادر غير ما ذكر منهما. ويؤيده ظاهر خبر حريز عن مولانا الصادق ٧ كما عن مدينة العلم [٤] ، وعن التهذيب وغيره الوقف على حريز قال : فإن جفّ
أبواب الوضوء ب ٣٣ ح ٣.
[١] الذكرى : ٩٢.
[٢] فقه الرضا ٧ : ٦٨ ، المستدرك ١ : ٣٢٨ أبواب الوضوء ب ٢٩ ح ١.
[٣] نقله عن والده في الفقيه ١ : ٣٥ ، المقنع : ٦.
[٤] حكاه عنه في الذكرى : ٩١ وكتاب مدينة العلم للشيخ الصدوق ، أبي جعفر ، محمد بن علي ابن الحسين بن موسي بن بابويه القمي ، وهو أكبر من كتاب من لا يحضره الفقيه ، ولكنّه ليس مرتبا على الأبواب ، بل هو نظير روضة الكافي ، وقد عده بعض علمائنا الأبرار خامس اُصولنا الأربعة التي عليها مدار الشيعة في جميع الأعصار ؛ فالأسف على ضياع هذه النعمة العظمي من بين أظهرنا وأيدينا من لدن عصر والد الشيخ البهائي ، مع نهاية اهتمام علمائنا في تحصيله ،