رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥ - الماء الكثير
خلافاً لمن شذّ [١] ، حيث خص ذلك بما عدا مياه الأواني والحياض لعموم النهي عن استعمال ماء الأواني [٢].
وهو ـ مع كونه أخص من المدعى ـ معارض بعموم ما دلّ على عدم انفعال الكر مطلقا [٣] ، وهو أقوى ، لقوة احتمال ورود الأول على ما هو الغالب في مياه الأواني من نقصها عن الكر ، ومع التساوي فالترجيح لجانب الأول يحتاج إلى دليل ، مع أن الأصول والعمومات الخارجة على ترجيح الثاني أوضح دليل.
هذا ، مع أنّ المفيد ـ الذي نسب إليه هذا القول ـ عبارته في المقنعة وإن أوهمت ذلك ، إلّا أنّ ورودها كمستنده مورد الغالب محتمل ، بل لعلّه ظاهر كما فهمه تلميذه الذي هو أعرف بمذهبه في التهذيب [٤] ، ولا يبعد أن يكون غيره كذلك.
ثمَّ إنه هل يعتبر في عدم الانفعال تساوي سطوح الماء ، أم يكفي الاتصال مطلقاً ، أو مع الانحدار خاصة دون التسنيم؟
احتمالات ، بل أقوال [٥] ، خيرها أوسطها ، إمّا بناء على اتّحاد الماءين عرفا وإن تغايرا محلّا ، فيشمله عموم ما دلّ على عدم انفعال الكرّ. أو بناء على عدم العموم فيما دلّ على انفعال القليل ، نظرا إلى اختصاص أكثره بصورة مخصوصة ليس المقام منها ، وظهور بعض ما لم يكن كذلك في المجتمع وعدم ظهور غيره في غيره بحيث يشمل المفروض ، فيسلم حينئذ الأصل والعمومات
[١] وهو المفيد في المقنعة : ٦٤.
[٢] الوسائل ١ : ١٥٠ أبواب الماء المطلق ب ٨.
[٣] راجع الوسائل ا : ١٥٨ أبواب الماء المطلق ب ٩.
[٤] التهذيب ١ : ٢١٨
[٥] ذهب إلى الأول : صاحب معالم الفقه : ١٢ ، وإلي الثاني : الشيهد الثاني في روض الجنان : ١٣٨ ، وصاحب المدارك ١ : ٤٥ ، وإلي الثالث : الأردبيلي في مجمع الفائدة ١ : ٢٦٤.