رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٢٠ - وجوب الاستدامة الحكمية في النية
ومبنى الخلاف [١] هو الاختلاف في تفسير أصل النية المعتبرة ، هل هي الصورة المخطرة بالبال ، أم نفس الداعي إلى الفعل وإن لم يكن بالبال مخطرا في الحال؟ [٢].
فعلى الأول لا يمكن اعتبار الاستدامة الفعلية بناءً على تعذّرها أو تعسّرها ، إذ ما ( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) [٣]. واعتبار الحكمية حينئذ بالمعنى المتقدّم بناءً على أنّ « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » [٤] وذلك لاعتبارها بالمعنى المزبور في أصل النّية كاعتبار الجزء في الكل ، وسقوط الكل بالأمرين لا يستلزم سقوط جزئه ، لما عرفت. فتأمّل.
وعلى الثاني ممكن اعتبارها فيجب.
وحيث إنّ المستفاد من الأدلّة ليس إلّا الثاني بناء على دلالتها على اعتبار النيّة في أصل العمل ومجموعه ، وهو ظاهر في وجوب بقائها بنفسها إلى منتهاه ، وهو في المخطر كما عرفت غير ممكن ، وليس بعد ذلك إلّا الداعي فتجب إرادته منها ، ولا صارف يوجب المصير إلى الأوّل.
هذا مع أنّ معناها لغةً وعرفاً ليس إلّا ذلك ، ولذا العامل عملاً لم يخطر القصد بباله حينه لا يكون في العرف عاملاً بغير نيّة ، بل لا ريب في تلبس عمله بها عند أهله ، وليست العبادات فيها [٥] إلّا مثل غيرها ، وإنما الفارق بينهما اعتبار الخلوص والقربة في الأوّل دون الثاني.
فالمكلّف به المشترط في صحّة العبادات ليس إلّا الخصوصيّة وهي
[١] أي اعتبار استدامة الفعلية أو الاكتفاء با لحكميه. منه رحمه الله.
[٢] أي حال الاتيان بالفعل. منه رحمه الله.
[٣] الأحزاب : ٤.
[٤] عوالي اللآلي ٤ : ٥٨ / ٢٠٧.
[٥] أي في النية. منه رحمه الله.