منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٨
بهذا فقد عرفنا: أنّ من بين الصحابة من كان يعتدّ برأيه قبال قول النبيّ وفعله، فيسعى جادّاً لتصحيح فعل النبيّ! مُذكِّراً إيّاه (صلّى الله عليه وآله وسلم) بخطِئهِ وأنّ ما فعله يخالف شريعة السماء، والعياذ بالله!
وهناك ـفي الاتّجاه المقابلـ جماعة من الصحابة آخرون يعتقدون بلزوم امثتال أوامر الرسول وعدم جواز مخالفة قول النبيّ وفعله لاعتقادهم بقوله تعالى (ما كان لهم الخيرة....)[١].
وفي الذكر الحكيم الكثير من الآيات التي توضّح هذا المعنى، منها قوله تعالى: (إنّما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وِاذا كانوا معه على أمرٍ جامعٍ لم يذهبوا حتّى يستأذنوه إنّ الذين يستأذنونَكَ أُولئك الذين يؤمنون بالله)[٢].
وقوله تعالى (يا أيّها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لِما يُحييكم، واعلموا أنّ الله يَحُول بين المرء وقلبه وأنّه إليه تحشرون * واتّقوا فتنةً لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة واعلموا أنّ الله شديد العقاب)[٣].
وعن الزبير بن العوّام في تفسير قوله (واتّقوا فتنة):... ونحن مع رسولالله وما ظننّا أنّا خصصنا بها خاصّة[٤].
وعنه أيضاً: لقد قرأنا هذه الآية زماناً وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيّون بها[٥]
وقال السدّيّ: نَزَلت في أهل بدر خاصّة، فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا[٦].
ومن تلك الاَُمور التي عدّت من المصلحة وتَعَرَّفها الخليفة عمربن الخطّاب وهو بحضرة الرسول هو ما وقع عند موته (صلّى الله عليه وآله وسلم) وقوله (صلّى الله عليه وآله وسلم): ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعدي أبداً، فقال عمر: إنّ الرجل ليهجر،
____________
[١] القصص : ٦٨ .
[٢] النور: ٦٢.
[٣] الاَنفال: ٢٤ ـ ٢٥ .
[٤] تفسير ابن كثير ٢ : ٤٨٨ ـ ٤٨٩ .
[٥] نفس المصدر .
[٦] نفس المصدر .
===============