منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٨
وفي كتاب (الاَضواء) أنّ ابن شهاب كان مخالفاً لهشام لكن لم يلبث أن صار حظيّاً عنده، فحجّ معه وجعله معلّم أولاده[١].
والذي يشكّكنا في سلامة وعفويّة هذا الاَمر وصدق نيّة الخلفاء هو كون الناهين عن التدوين على عهد رسول الله من قريش، وهم الذين نهوا عبداللهبن عمروبن العاص من تدوين حديث الرسول، مع وقوفنا على موقفهم من الحديث في زمن الخليفة عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان ومعاويةبن أبي سفيان متابعة وتأييداً لهؤلاء الخلفاء.
ومع معرفتنا لمواقف أبي سفيان ومعاوية ويزيد من الرسول والرسالة.
فلو تأنّينا فيما فعله أبو سفيان بقبر حمزة ـ عمّ النبيّ ـ وقوله ـ وهو يرفس قبر حمزة ـ يا أبا عمارة! إنّ الاَمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف صار في يد غلماننا يتلعّبون به[٢] وفي قول معاوية للمغيرة لمّا دخل الكوفة لعرفنا الكثير.
فعن المغيرة: أنّه طلب من معاوية ترك إيذاء بني هاشم لاَنّها أبقى لذكره، فأجابه معاوية: هيهات! هيهات! أي ذكر أرجو بقاءه؟ مَلَك أخو تيم فعدل، وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره، إلاّ أن يقول قائل: أبو بكر.
ثمّ مَلَك أخو عديّ، فاجتهد، وشمّر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكرهُ، إلاّ أن يقول قائل: عمر
وإنّ ابن أبي كبشة ـ يعني بالنبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ ليصاح به كلّ يوم خمس مرّات! أشهد أنَّ محمّداً رسول الله.
فأيّ عمل يبقى؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا! لا أبا لك! لا والله إلاّ دفناً دفناً[٣]. وقال لمّا دخل الكوفة: إنّي والله ما قاتلتكم لتصلّوا ولالتصوموا
____________
[١] أضواء على السنّة المحمّديّة، لابَي ريّه: ٢٦٠.
[٢] شرح نهج البلاغة ١٦: ١٣٦.
[٣] صحيح مسلم بشرح النوويّ ١: ٨١، المسترشد، للطبريّ: ١٧٤.
===============