منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٢
المتنسّك بعد سماعه تعليل أبي بكر وسبب انصرافه عن تنفيذ أمر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) بقتله؟!
وهل يجوز أن يأمر رسول الله بقتل المصلّي الخاشع ومن لميستحقّ القتل؟! وكيف يمكن تصوّر خطِئه (صلّى الله عليه وآله وسلم) والاَمر يتعلّق بالنفوس؟!
وإذا جاز قتله أو وجب، لقوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) (اذهب فاقتله) فلِمَ توانى الشيخان عن أمره؟
ألم يكونا يعلمان أنّ الله سبحانه قال: (وما آتاكمُ الرسولُ فخُذُوه وما نَهاكم عنه فانتهوا)[١]وقوله (إنَّهُ لَقولُ رسولٍ كريم * ذي قوّة عند ذي العرش مكين * مُطاعٍ ثَمّ أمين * وما صاحبكم بمجنون)[٢].
وقوله (وما هو بقولِ شاعرٍ قليلاً ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلاً ما تَذَكّرون)[٣].
وقوله (ما ضلّ صاحبكم وما غوى* وما ينطق عن الهوى* إنْ هو إلاّ وحيٌ يوحى)[٤].
إنّ عدم تعبّد الشيخين في امتثال أمر الرسول واجتهادهم بالرأي وتعرّفهم على المصلحة وهم بحضرة الرسول لاَمر يجب الوقوف عنده وهو جدير بالدرس والتحليل.
ومن ذلك: اعتراض عمر على رسول الله في صلح الحديبيّة وقوله له: ألَسْتَ نبيّ الله حقّاً؟
قال: بلى.
قال: ألسنا على الحقّ، وعدوّنا على الباطل؟
قال: بلى.
قلت: فلمَ نعطي الدنيّة في ديننا؟
____________
[١] الحشر : ٧ .
[٢] التكوير: ١٩ ـ ٢٢ .
[٣] الحاقّة: ٤٠ ـ ٤١.
[٤] النجم: ٢.
===============