منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٨
وعليه فقد اتّضحت لنا لحدّ الآن أُمور، هي:
١ ـ عدم اختصاص الشيخين بميزة ترفعهما عن غيرهما .
٢ ـ انقسام المسلمين ـ بعد رسول الله ـ إلى نهجين فكريّين .
٣ ـ سعي الخليفة عمر بن الخطّاب في إخضاع الآخرين لرأيه.
٤ ـ عدم حجّيّة قول الصحابة ، لمخالفة عمر لآرائهم ومخالفتهم إيّاه في عدّة موارد.
٥ ـ الخدش فيما قيل عن نظريّة عدالة الصحابة ، لتكذيب الخليفة لهم وعدماطمئنانهم إلى قوله وكذا العكس.
٦ ـ إمكان مناقشة الصحابة فيما بينهم، والقول بعدم جواز ردّهم جاء لتصحيح ما وقع في الصدر الاَوّل من الاختلاف في فتاواهم، وعدّ ذلك من الرأي الممدوح!
٧ ـ بطلان ما أسّسوه من أُسس للاجتهاد، كالقياس والاستحسان والمصلحة؛ لكونها قد أُسّست لاحقاً ولضرورات وقتيّة، فلم ينصّ عليها كتاب ولاسنّة.
فمن الطبيعي ـ والحالة هذه ـ أن تزداد موجة الاعتراض على نهج الرأى والاجتهاد من قبل الصحابة ، وذلك بتحديثهم عن رسول الله، لاَنّ في نقل الحديث والاِكثار منه ، فيه ما يعني تخالف الاَحكام ووجهات النظر الشرعيّة بين مدرسة السنّة النبويّة وبين منحى الرأي والاجتهاد ، لاَنّ في مدرسة السنّة النبويّة حقائق توعويّة، قد لا تتوافق مع ما يصبو إليه أتباع نهج الرأي والاجتهاد من الحكّام وغيرهم. ومن يراجع النصوص الحديثيّة والتاريخيّة يجد هذه الحقيقة ظاهرة جليّة.
فالبعض مِن الصحابة لا يرتضي الرأي والاجتهاد ويدعو إلى لزوم استقاء الاَحكام من القرآن والسنّة النبويّة المطهّرة، لاغير، ولا يرتضي اجتهادات الصحابة وفِعْل الشيخين.
والبعض الآخر منهم يذهب إلى مشروعيّة قول عمر ويعتبره حجّة يجب التعبّد به.
===============