منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٥
وعن زيد بن ثابت أنّ رسول الله قرأ بالنجم فلم يسجد فيها[١].
وفي آخر عنه (صلّى الله عليه وآله وسلم): السجدة على من سمعها وعلى من تلاها[٢]. وإلى غيرها من الاَحاديث التي وُضعت لتصحيح مواقف الخليفة وماتذهب إليه المذاهب.
ولو راجع الباحث أثر قول الصحابيّ في الاَحكام لعرف الكثير الكثير[٣]، ومنها حكم هذه المسألة التي نحن بصددها؛ إذ استدلّ مالك على أنّها سنّة، لترك عمر السجود فيها بمحضر الصحابة، ولم ينكر عليه أحد ولمينقل عن أحد منهم خلاف، وهم أفهم بمغزى الشرع وأقعد بفهم الاَوامر الشرعيّة[٤]!!
قال الدكتور محمّد سلاّم مدكور، بعد ذكره للروايات المجيزة للاجتهاد في عصر الرسول:... والواقع أنّ شيئاً من ذلك لا يدلّ على أنّ أحداً غير الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) بما يوحى إليه، له سلطة تشريعيّة في ذلك العهد، لاَنّ هذه الجزئيّات: منها ما صدر في حالات خاصّة يتعذّر فيها الرجوع إليه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لبعد المسافة أو خوف فوات الفرصة، ومنها ما كان القضاء منها أو الاِفتاء مجرّد تطبيق لاتشريع. ونستطيع أن نقول: إنّ الرسول على مقتضى هذه النظريّة نفسها لميكن بحاجة إلى هذا المعنى من الاجتهاد.
إلى أن يقول: أمّا بعد انتقال الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) من الحياة الدنيا، وفي عصر الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ الذي ينتهي بنهاية القرن الهجريّ الاَوّل قد عرضت لهم بسبب التوسّع والفتح واتّساع رقعة الدولة الاِسلاميّة مسائل جديدة لميكن لهم بها عهد، وقد انقطع الوحي فكان لا مناص من مواجهة الاَحكام الفقهيّة للاَحداث والنوازل في دولة ناشئة سريعة النموّ تضمّ أقطاراً وأجناساً
____________
[١] سنن النسائيّ ٢: ١٦٠، سنن الدارميّ١: ٣٤٣، سنن أبي داود ٢: ٥٨|١٤٠٤.
[٢] انظر أثر الاَدلّة المختلف فيها: ٣٥٥.
[٣] انظر أثر الاَدلّة المختلف فيها في الفقه الاِسلاميّ من ص٣٥٣ إلى ٤٣٣ مثلاً.
[٤] أثر الاَدلّة المختلف فيها: ٣٥٥ عن المغني ١: ٤٤٦، بداية المجتهد ١: ٢١٤، الزرقانيّ على الموطّأ ٢: ١٩٤ ـ ١٩٦.
===============