منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٠
مَن عرفني فقد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذرّ، سمعت رسولَ الله يقول: مَثَلُ أهل بيتي كسفينةِ نوح: مَن ركبها نجا ومَن تخلّف عنها غرق[١].
وجاء عنه قوله: أيّتها الاَُمّة المتحيّرة بعد نبيّها، أمّا لو قدّمتم مَن قدّم الله، وأخّرتم من أخّر الله، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيّكم لاَكلتم من فوق رؤوسكم، ومن تحت أقدامكم، ولما عال وليُّ الله، ولا طاشَ سهمٌ من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله، إلاّ وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب الله وسنّة نبيّه. فأمّا إذ فعلتم ما فعلتم، فذوقوا وَبالَ أمركم، وسيعلم الذين ظَلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون[٢].
وعن الاِمام أمير المؤمنين عليّ في أبي ذرّ: (إنّك خِفْتَهم في دينك وخافوك في دنياهم).
وهذا النصّ وما سبقه ممّا يكشف عن تحيّر الاَُمّة الممتحَنة، وأنّهم لايدرون بكلام أي الاتّجاهين يأخذون!
هذا النصّ والذي سبقه يكشفان عن تحيّر الاَُمّة الممتحنة بسبب تقديمهم المتأخّر وتأخيرهم المتقدّم.
ذلك أنّ الصحابة قد تصدّروا الاتّجاهين:
فأبو ذرّ ومن يماثله من أنصار التعبّد المحض يؤكّدون لزوم الاَخذ بسنّة رسول الله الموجودة عند أهل بيته، لكثرة النصوص المسموعة والمنقولة عن مكانة عليّبن أبي طالب، فعليّ قد دوّن كلام رسول الله في حياته(صلى الله عليه وآله وسلم)، وله صحيفة وكتاب الجامعة والجفر فيها جميع ما سمعه من رسول الله. وكان يخلو بالنبيّ في اليوم مرّتين صباحاً ومساءً، وقد صرّح بأنّه يعرف الآية أين نزلت وفيمن نزلت و...
وهناك من الصحابة من يأخذ بكلام عمر، ولا يرتضي التدوين عن رسول الله، بل يشرّع الاجتهاد قبال كلامه (صلى الله عليه وآله وسلم)، معلّلاً بأنّه قد عرف روح
____________
[١] المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوريّ ٢: ٣٤٣.
[٢] تاريخ اليعقوبيّ ٢: ١٧١.
===============